فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 2232

{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} * {قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} * {فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلاَ ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} * {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَذَا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَذَآ إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ}

قوله: {كَانُواْ يَعْبُدُونَ} خطاب للملائكة وتقريع للكفار، وذلك كقوله تعالى لعيسى:

{أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ}

[المائدة: 116] مع كون الله تعالى عالمًا بأن الملائكة وعيسى بريئون من ذلك.

قوله: {أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ} أي أنت الذي نواليك ونتقرب إليك بالعبادة، فلم يكن لنا دخل في عبادتهم لنا.

قوله: (أي يطيعونهم) أي فالمراد بعبادة الجن طاعتهم فيما يوسوسون الجن، ويزعمون أن الجن تتراءى لهم، وأنهم ملائكة، وأنهم بنات الله.

قوله: {أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} إن قلت: حيث أثبت أولًا أنهم كانوا يعبدون الجن، لزم منه أن جميعهم مؤمنون بهم، فكيف قال أكثرهم؟ أجيب: بأن قول الملائكة أكثرهم من باب الاحتياط تحرزًا عن ادعاء الإحاطة بهم، كأنهم قالوا: إن الذين رأيناهم واطلعنا على أحوالهم كانوا يعبدون الجن، ولعل في الوجود من يطلع عليه من الكفار وأجيب أيضا: بأن العبادة عمل ظاهر، والإيمان عمل باطن، والظاهر عنوان الباطل غالبًا، فقالوا: بل كانوا يعبدون الجن لاطلاعهم على أعمالهم، وقالوا أكثرهم بهم مؤمنون، لعدم اطلاعهم على ما في القلوب.

قوله: (أي بعض المعبودين) أي وهم الملائكة، وقوله: (لبعض العابدين) أي وهم الكفار.

قوله: {وَنَقُولُ} عطف على {لاَ يَمْلِكُ} .

قوله: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} أي دلائل توحيدنا.

قوله: {إِلاَّ إِفْكٌ} أي كذب غير مطابق للواقع، ومع كونه كذلك هو {مُّفْتَرًى} أي مختلق من حيث نسبته إلى الله، فقوله: {مُّفْتَرًى} تأسيس لا تأكيد.

قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} التصريح بالفاعل انكار عظيم وتعجيب بليغ.

قوله: (قال تعالى) أي ردًا عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت