{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} * {رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} * {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا}
قوله: {إِنَّ عِبَادِي} الإضافة للتشريف.
قوله: {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} أي بل هم محفوظون منك.
قوله: {وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} أي إن الشيطان، وإن كان قادرًا على الوسوسة بأقدار الله، فالله أرحم بعباده، فهو يدفع عنهم كيده وشره، فالمعصوم من عصمة الله، وليس للعبد قدرة على دفع الوساوس.
-فائدة - ذكر اليافعي عن الشاذلي، أن مما يعين على دفع وسوسة الشيطان، أنك عند وسوسته لك، تضع يدك اليمنى على جانب صدرك الأيسر حذاء الأيسر بحذاء القلب وتقول: سبحان الملك القدوس والخلاق الفعال سبع مرات، ثم تقرأ قوله تعالى:
{إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ}
[إبراهيم: 19 - 20] اهـ.
قوله: {رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ} لما أخبر الله سبحانه وتعالى، بأن الشيطان مسلط على بني آدم، إلا من عصمه منهم، وحفظه بين أوصاف الحافظ للخلق من تسلط الشيطان، كأنه قال: ربكم الحافظ لكم هو الذي يزجي، والأزجاء الإجراء، يقال: زجاه وأزجاه بمعنى أجراه، والفلك السفينة.
قوله: (السفن) يشير إلى أن الفلك مستعمل في الجمع.
قوله: {فِي الْبَحْرِ} أي عذبًا وملحًا.
قوله: {لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي الوصول إلى المقاصد دنيوية وأخروية فبالسفن يتوصل إلى التجارات والمكاسب وللحج وزيارة الصالحين.
قوله: {إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} تعليل ثان لقوله: {يُزْجِي} .
قوله: (الشدة) أي من أجل هبوب الريح.
قوله: (خوف الغرق) أي من أجل خوفه.
قوله: {ضَلَّ مَن تَدْعُونَ} أي ذهب عن قلوبكم وخواطركم كل معبود سواه فلا تدعون غير الله لكشفه.
قوله: {إِلاَّ إِيَّاهُ} يحتمل أن يكون الاستثناء متصلا بحمل قوله من تدعون على جميع المعبودات بحق أو بباطل ويحتمل أن يكون منقطعًا بحمله على المعبود بباطل، وتكون على هذا إلا بمعنى لكن.
قوله: (من الغرق) الجار والمجرور متعلق بنجاكم، وقوله: {إِلَى الْبَرِّ} متعلق بمحذوف قدره المفسر بقوله: (وأوصلكم) .
قوله: {أَعْرَضْتُمْ} (عن التوحيد) أي تركتموه، فالكافر يرجع لعبادة الأصنام، والعاصي يرجع لغفلاته وشهواته، بعد أن كان الجميع آيبين متوجهين إلى الله خائفين منه.
قوله: {وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا} كالتعليل لقوله: {أَعْرَضْتُمْ} .