{وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} * {إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}
قوله: {حَدِيثًا} أي ليس من الأحكام البلاغية.
قوله: (وهو تحريم مارية) أي وأسر إليها أيضًا أن أباها عمر، وأبا عائشة أبا بكر، يكونان خليفتين على الأمة بعده.
قوله: {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ} (عائشة) قدره إشارة إلى أنه يتعدى إلى مفعولين: الأول بنفسه، والثاني بحرف الجر، وقد يحذف الجار تخفيفًا، وقد يحذف المفعول الأول للدلالة عليه.
قوله: (ظنًا منها) أي فهو باجتهاد منها، فهي مأجورة فيه.
قوله: (أطلعه) {عَلَيْهِ} أي على لسان جبريل، فأخبره بأن الخبر قد أفشي.
قوله: (على النبأ به) أي وهو تحريم مارية، والمناسب أن يقول: على أنها قد انبأت به.
قوله: {عَرَّفَ بَعْضَهُ} أي هو تحريم مارية أو العسل.
قوله: {وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ} أي وهو أن أباها وأبا بكر يكونان خليفتين بعده، وإنما أعرض عن ذلك البعض، خوفًا من أن ينتشر في الناس، فربما أثاره بعض المنافقين حسدًا.
قوله: (تكرمًا منه) أي وحياء وحسن عشرة.
قوله: {قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا} أي وقد ظنت أن عائشة هي التي أخبرته.
قوله: (أي سركما ذلك مع كراهة النبي صلى الله عليه وسلم له) أي ومحبة الأمر الذي يكرهه النبي صلى الله عليه وسلم زيغ وميل عن الحق.
قوله: (وجواب الشرط محذوف) أي فقوله: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} تعليل للشرط، والمعنى إن تتوبا إلى الله من أجل ميل قلوبكما تقبلًا.
قوله: (ولم يعبر به) أي فيقول قلباكما.
قوله: (فيما هو كالكلمة الواحدة) أي لأن بين المضاف والمضاف إليه علقة وارتباطًا.
قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضًا.
قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ} تعليل الجواب الشرط المحذوف تقديره: فلا يعدم ناصرًا فإن الله الخ.
قوله: (فصل) أي ضمير فصل لا محل له من الإعراب.
قوله: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} اسم جنس لا جمع، ولذلك يكتب من غير واو بعد الحاء، ويصح أن يكون جمعًا بالواو والنون، حذفت النون للإضافة، وكتب بدون واو اعتبارً بلفظه، لأن الواو ساقطة لالتقاء الساكنين نحو (سندع الزبانية) .
قوله: (معطوف على محل اسم إن) أي قبل دخول الناسخ، وهذا على بعض المذاهب النحويين، ويجوز أن يكون {جِبْرِيلُ} مبتدأ، وما بعده عطف عليه، و {ظَهِيرٌ} خبر الجميع.
قوله: {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} أخبر بالمفرد على الجمع، لأن فعيلا يستوي فيه الواحد وغيره، إن قلت: إن نصرة الله هي الكفاية العظمى، وما الحكمة في ضم ما بعدها إليها؟ قلت: تطييبًا لقلوب المؤمنين، وتوقيرًا لجانب الرسول.