{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} * {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}
قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} لما كان قتل الصيد في حال الإحرام مشددًا في النهي عنه، كرر في هذه الصورة أربع مرات أولها في قوله:
{غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}
[المائدة: 1] ثانيها
{لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ}
[المائدة: 94] الآية. ثالثها {لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} . رابعها {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ} . الآية.
قوله: {لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ} أتى به وإن علم من قوله:
{فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
[المائدة: 94] ليرتب عليه قوله: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا} الآية.
قوله: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} الجملة حالية من فاعل تقتلوا، وحرم جمع حرام، يقع على المحرم وإن كان في الحل، وعلى من في الحرام وإن كان حلالًا، فهما سيان في النهي عن قتل الصيد.
َقوله: {وَمَن قَتَلَهُ} من اسم شرط جازم، وقتل فعل الشرط، وقوله: {فَجَزَآءٌ} مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله: (فعليه) وقوله: {مِّثْلُ} خبر لمحذوف تقديره هو مثل، والجملة جواب الشرط، والمعنى أن ما قتله المحرم أو من في الحرم، أول مدخل في قتله، فعليه جزاؤه، وهو ميتة لا يجوز أكله، ويقدم المضطر ميتة غيره عليه.
قوله: {مُّتَعَمِّدًا} سيأتي للمفسر أنه لا مفهوم وله، بل الخطأ والنسيان كذلك، إلا أن الحرمة مختصة بالمتعمد.
قوله: {مِنَ النَّعَمِ} أي الإنسية وهي الإبل والبقر والغنم، والجار والمجرور حال من مثل أو صفة له.
قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضًا.
قوله: (بإضافة جزاء) إن قلت على هذه القراءة يقتضي أن الجزاء لمثل المقتول لا المقتول نفسه مع أنه ليس كذلك. أجيب بأجوبة منها: أن الإضافة بيانية، ومنها أن مثل زائدة، ومنها أن جزاء مصدر مضاف لمفعوله، أي أن يجازى القاتل مثل المقتول حال كون المصل من النعم.
قوله: (رجلان) قدره إشارة إلى أن ذوا صفة لموصوف محذوف.
قوله: {ذَوَا عَدْلٍ} أي عدل شهادة.
قوله: (يميزان بها) أي بتلك الفطنة أي العقل الزكي قوله: (وقد حكم ابن عباس) أي وحكم الصحابة المذكور بين أصول المماثلة، وأما جزئيات الوقائع، فلا بد لكل واحد من حكم إلى يوم القيامة، لاختلاف الصيد بالكبر والصغر، ولا بد من كون الجزاء المحكوم به يجزئ ضحية عند مالك.
قوله: (في النعامة) أي ومثلها الزرافة والفيل، وقوله: (في الظبي) أي ومثله الضب.
قوله: (لأنه يشبهها في العب) أي شرب الماء بلا مص، وهذا التعليل للإمام الشافعي، وقال مالك بوجوب الشاة في خصوص حمام مكة ويمامة تعبدًا، فإن لم يكن شاة فصيام عشرة أيام من غير تقويم ولا حكم، وحمام غيرها وسائر الطيور ليس فيه إلا قيمته طعامنًا أو عدله صيامًا.
قوله: (حال من جزاء) ويصح أن يكون تمييزًا، وأن يكون مفعولًا مطلقًا والتقدير يهديه هديًا.