قوله: (فعليه) أي طعامًا لكل مسكين مد، أو يصوم عن كل مد يومًا، فهو مخير بين أمرين فيما لا مثل له، وبين ثلاثة فيما له مثل.
قوله: (وإن وجده) أي الجزاء وهو مبالغة في الكفارة، أي الكفارة عليه، هذا إذا لم يجد الجزاء، بل وإن وجده.
قوله: (لكل مسكين) أي من مساكين المحل الذي هو به، وأما الصيام فلا يختص بزمان ولا مكان.
قوله: (وجب ذلك) أي الجزاء بأقسامه الثلاثة، وقوله: {لِّيَذُوقَ} متعلق بقوله: (وجب) وكان المناسب أن يأتي بالواو ليفيد أنه كلام مستأنف، وليس جوابًا لقوله فإن وجده لفساد ذلك.
قوله: {وَبَالَ أَمْرِهِ} أي جزاء ذنبه الصادر منه، ويؤخذ من ذلك أن قتل الصيد متعمدًا للمحرم أو من في الحرم كبيرة، ولو أخرج الجزاء فيحتاج لتوبة.
قوله: (ثقل جزاء) {أَمْرِهِ} أي لأن إخراج المال ثقيل على النفس، والصوم فيه إنهاك للبدن فهو ثقيل أيضًا.
قوله: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف} أي لا يؤاخذ به، فلا يرد أن ما قبل التحريم لا ذنب في قتله.
قوله: {فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} أي يعاقبه.
قوله: (فيما ذكر) أي في لزوم الجزاء، وإن كان لا إثم فيه.
قوله: (الخطأ) أي الغلط والنسيان.
قوله: (كالسمك) أي وغيره من دواب البحر، وإن كان على صورة آدمي أو خنزير.
قوله: (كالسرطان) أي والضفدع والتمساح.
قوله: (وهو ما يعيش فيه) الأولى ما لا يعيش إلا فيه.
قوله: (من الوحش) استثنى الشارع الفأرة والحية والعقرب والكلب العقور والحدأة والعادي من السباع.
قوله: (فلو صاده حلال) أي لنفسه أو لحلال، وأما ذبحه لمحرم من غير دلالة من المحرم عليه فميتة عند مالك، وعند الشافعي ليس بميتة.
قوله: (كما بينته السنة) أي كما روي عن أبي قتادة الأنصاري قال: كنت جالسًا مع رجال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمامنا، والقوم محرمون، وأنا غير محرم، وذلك عام الحديبية، فأبصروا حمارًا وحشيًا، وأنا مشغول أخصف النعل، فلم يؤذوني وأحبوا لو أبصرته، فالتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ركبت، ونسيت السوط والسرع والرمح، فقلت لهم: ناولوها لي، فقالوا: لا والله لا نعينك عليه، فغضبت ونزلت فأخذتهما ثم ركبت، فشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلون، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فرحنا وخبأت العضد، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال: هل معكم شيء منه؟ فقلت نعم، فناولته العضد فأكل منه وهو محرم، زاد في رواية أن النبي قال لهم إنما هي طعمة أطعمكموها الله.
قوله: {الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي لا إلى غيره، فلا أحد غير الله يُلتجأ إليه حتى يتوهم الفرار من وعيد الله.