فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 2232

{وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}

قوله: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ} المتبادر من الآية يشهد لقول الشافعي بوجوب العمرة عينًا في العمرة مرة كالحج، وقال مالك بسنيتها في العمر مرة عينًا، وقرئ وأقيموا الحج والعمرة وهي تؤيد مذهب الشافعي سيما مع كون الأصل في الأمر الوجوب، وحجة مالك أن المراد تمموهما إذا شرعتم فيهما، ولا يلزم من وجوب الإتمام وجوب الإبتداء، فالحاصل أن العلماء اتفقوا على وجوب الحج عينًا في العمر مرة وما عدا ذلك فهو فرض كفاية لإقامة الموسم، واتفقوا على مشروعية العمرة واختلفوا في حكمها، فقال الشافعي بوجوبها كالحج وحمل الإتمام على الأداء، وقال مالك بسنيتها وحمل الإتمام على حقيقته.

قوله: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} أي عن البيت ولم تتمكنوا من دخوله كما وقع للمصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا رفع للحرج الواقع في الأمر من قوله وأتموا.

قوله: (تيسر) أشار بذلك إلى أن السين ليست لمعنى زائد، بل استيسر وتيسر بمعنى واحد.

قوله: (وهو شاة) أي ضأنًا أو معزًا مجزئة في الضحية.

قوله: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ} أعلم أنه إذا اجتمع هدي وحلق فالهدي مقدم على الحلق، فإذا اجتمع معهما رمي وطواف قدم الرمي، ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف، وضبطها بعضهم بقوله ونحط.

قوله: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} اعلم أنه اختلف في الهدي فقيل يؤمر به وهو قول الشافعي، وعليه فإن لم يجد هديًا قومه بطعام، وأخرجه فإن لم يجد صام بعدد الأمداد، وقيل لا يؤمر به، والآية محمولة على من كان معه هدي تطوعًا مثلًا وهو قول مالك، وعليه فإن لم يجد هديا فلا شيء عليه غير الحلق.

قوله: {مَحِلَّهُ} وهو بالكسر يطلق على الزمان والمكان، وبالفتح على المكان فقط.

قوله: (عند الشافعي) أي ومالك أيضًا فالمدار عندهما على كان الإحصار حلالًا أو حرامًا، وقال أبو حنيفة لا بد أن يذبح بالحرم.

قوله: {أَوْ بِهِ أَذًى} متعلق بمحذوف معطوف على مريضًا الواقع خبرًا لكان، وقوله أذى فاعل بالجار والمجرور خبر مقدم، وأذى مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على مريضًا.

قوله: {فَفِدْيَةٌ} (عليه) قدرة إشارة إلى أنه خبر المبتدأ، والجملة جواب من. واعلم أن دماء الحج ثلاثة: فدية وهدي، وقد ذكرهما هنا، وجزاء وقد ذكره في المائدة فيما كان عن إزالة أذى أو ترفه فهو فدية، وما ترتب عن نقص في حج أو عمرة بفعل اختياري أو لا فهدي، وما كان عن صيد فجزاء.

قوله: (على ستة مساكين) أي لكل مسكين مدان.

قوله: (لغير عذر) أي وإن كان حرامًا.

قوله: (وكذا من استمتع بغير الحلق) أي فهو مقيس عليه.

قوله: (بعذر أو غيره) راجع للثلاثة، غير أن الحرمة فيما كان لغير عذر وألحق بذلك من قلم أظافره، وأما الوطء وتقبيل الزوجة فكذا عند الشافعي وعند مالك وفيه هدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت