{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلًا}
قوله: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ} الخ، هذا من جملة الإخبار عما يحصل منهم.
قوله: {إِذَا انطَلَقْتُمْ} ظرف لما قبله، والمعنى يقولون عند انطلاقهم الخ.
قوله: (هي مغانم خيبر) أي وذلك أن المؤمنين لما انصرفوا من الحديبية على صلح من غير قتال، ولم يصيبوا من المغانم شيئًا، وعدهم الله عز وجل فتح خيبر، وجعل مغانهما لمن شهد الحديبية خاصة، عوضًا عن غنائم أهل مكة، حيث انصرفوا عنهم، ولم يصيبوا منهم شيئًا، وكان المتولي للقسمة بخيبر، جبار بن صخر الأنصاري من بني سلمة، وزيد بن ثابت من بني النجار، كانا حاسبين قاسمين، وأمر صلى الله عليه وسلم بالقسم لمن حضر من أهل الحديبية ومن غاب، ولم يغب منهم عنها غير جابر بن عبد الله، فقسم له صلى الله عليه وسلم كسهم من حضر.
قوله: {ذَرُونَا} أي دعونا، وهذا الفعل هجر مصدره وماضيه واسم فاعله استغناء بمادة ترك، وأصل مادته: وذر يذر وذرًا، فهو واذر، والأمر منه ذر، وهذه الجملة مقول القول.
قوله: {يُرِيدُونَ} إما مستأنف أو حال من {الْمُخَلَّفُونَ} .
قوله: {أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ اللَّهِ} أي يغيروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية به، من جعل غنائم خيبر لهم، عوضًا عن فتح مكة في ذلك العام.
قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضًا.
قوله: {لَّن تَتَّبِعُونَا} نفي في معنى النهي للمبالغة.
قوله: {قَالَ اللَّهُ} أي مثل هذا القول وهو لن تتبعونا.
قوله: {قَالَ اللَّهُ} أي حكم بأن غنيمة خيبر، لمن شهد الحديبية، ليس لغيرهم فيها نصيب.
قوله: {فَسَيَقُولُونَ} أي عند سماعهم النهي.
قوله: {بَلْ تَحْسُدُونَنَا} أي فليس هذا النهي حكمًا من الله تعالى، بل هو حسد منكم لنا على مشاركتكم في الغنائم.
قوله: (من الدين) أشار بذلك إلى أن الإضراب الأول معناه رد منهم أن يكون حكم الله أن يتبعوهم وإثبات الحسد، والثاني إضراب عن وصفهم، بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى وصفهم بما هو أعم، وهو الجهل وقلة الفهم.