فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 2232

{أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} * {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} * {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} * {ياأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

قوله: {أَلَمْ يَأْتِهِمْ} أي المنافقين والاستفهام للتقرير.

قوله: {قَوْمِ نُوحٍ} إلخ، أي وقد أهلكوا بالطوفان، قوله: {وَعَادٍ} أهلكوا بالريح العقيم. {وَثَمُودَ} أهلكوا بالرجفة، {وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ} أهلكوا بسلب النعمة عنهم وبالبعوض، {وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ} أهلكوا بالظلة.

قوله: {وَالْمُؤْتَفِكَاتِ} أي المنقلبات التي جعل الله عاليها سافلها.

قوله: {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} معطوف على مقدر قدره المفسر بقوله: (فكذبوهم فأهلكوا) .

قوله: (بأن يعذبهم بغير ذنب) تفسير للظلم المنفي أي الواقع أن الله لم يعذبهم بغير ذنب، بل لو فرض أنه عذبهم بغير ذنب لم يكن ظلمًا، لأن الظلم هو التصرف في ملك الغير من غير إذنه، ولا ملك لأحد معه سبحانه وتعالى، ولكن تفضل الله بأنه لا يعذب بغير ذنب، ولا يجوز عليه شرعًا أن يعذب في الآخرة عبدًا بغير ذنب، وإن جاز عقلًا.

قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ} إلخ، لما بين حال المنافقين والمنافقات عاجلًا وآجلًا، ذكر حال المؤمنين والمؤمنات عاجلًا وآجلًا.

قوله: {أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} أي في الدين، وعبر عنهم بذلك دون المنافقين، فعبر في شأنهم بمن، إشارة إلى أن نسبة المؤمنين في الدين كنسبة القرابة، وأما المنافقون فنسبتهم طبيعية نفسانية، فهم جنس واحد.

قوله: {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} أي يحبونه لأنفسهم ولإخوانهم، والمعروف كل ما عرف في الشرع وهو كل خير.

قوله: {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَ} أي ينفرون منه ولا يرضون به، والمراد بالمنكر كل ما خالف الشرع.

قوله: {وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي باللسان والجنان وسائر الأعضاء.

قوله: {سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} أي في الدنيا بالإيمان والمعرفة، وفي الآخرة بالخلود في الجنة ونعيمها، ورضا الله عنهم، وهذه الأوصاف مقابلة لأوصاف المنافقين المتقدمة.

قوله: (عن إنجاز وعده) أي للمؤمنين والمؤمنات.

قوله: (ووعيده) أي للمنافقين والمنافقات، فهو لف ونشر مشوش.

قوله: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} هذا تفصيل لما أجمل في قوله: {أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} .

قوله: {جَنَّاتٍ} أي بساتين، لكل مؤمن ومؤمنة ليس فيها شركة لأحد.

قوله: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا} أي بأرضها.

قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا} حال من المؤمنين والمؤمنات.

قوله: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} أي تستطيبها النفوس وتألفها فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

قوله: {فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} أي في بساتين إقامة، لا تحول ولا تزول، روي أنه"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي عَدْنٍ} قال: قصر من لؤلؤة، في ذلك القصر سبعون دارًا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتًا من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريرًا، على كل سرير سبعون فراشًا من كل لون، على كل فراش زوجة من الحور العين"، وفي رواية:"في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونًا من الطعام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت