قوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} لم يناد في القرآن إلا بيا سواء كان النداء من الله لعباده أو منهم لله وهي لنداء البعيد، ولما كان الله لا يشبه شيئًا من الحوادث وهو منزه عنهم ذاتًا وصفات وأفعالًا نودي بيا تنزيلا للبعد المعنوي منزلة البعد الحسي، ولما كان البعد قائمًا بالحوادث للحجب الموجودة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى ناداهم بيا أيضًا، ويا حرف نداء وأي منادي مبني على الضم، والناس نعت لأي باعتبار اللفظ وهو مرفوع بضمة ظاهرة، واستشكل ذلك بأن العامل إنما طلب النصب لا البناء على الضم وإنما هو اصطلاح للنحاة، فما وجه رفع الناس مع أن القاعدة أن النعت تابع للمنعوت في الإعراب، وهذا إشكال قديم لا جواب له، واعلم أن النداء على سبعة أقسام: نداء تنبيه مع مدح كيا أيها النبي أو مع ذم كيا أيها الذين هادوا، أو تنبيه كيا أيها الإنسان، أو إضافة كيا عبادي، أو نسبة كيا نساء النبي، أو تسمية كيا داود، أو تخصيص كيا أهل الكتاب.
قوله: (أي أهل مكة) يصح رفع أهل نظرًا للفظ الناس، ونصبه نظرًا لمحل أي: لأن لما بعد أي في الإعراب حكم ما فسرته قوله: (وحدوا) هذا تفسير للعبادة، والمفسر قد تبع في تفسير الناس بأهل مكة والعبادة بالتوحيد ابن عباس، وقال جمهور المفسرين إن المراد بالناس جمع المكلفين، وبالعبادة جميع أنواعها أصولًا وفروعًا وهو أشمل، واستدل المفسر بقاعدة أن ما قيل في القرآن بيا أيها الناس كان خطابًا لأهل مكة، ويا أيها الذين آمنوا كان خطابًا لأهل المدينة، وهي قاعدة أغلبية فإن السورة مدنية.
قوله: {الَّذِي خَلَقَكُمْ} صفة لرب وتعليق الحكم بمشتق يؤذن بالعلية أي اعبدوه لخلقه إياكم فإنه هو الذي يعبد لا غيره.
قوله: (عقابه) إشارة إلى مفعول تتقون.
قوله: (ولعل في الأصل للترجي) أي أصل اللغة والترجي هو توقع الأمر المحبوب على سبيل الظن.
قوله: (وفي كلامه تعالى للتحقيق) أي ومثلها عسى كما قال سيبويه، ودفع بذلك ما يتوهم من معنى كون المولى سبحانه وتعالى جاهلًا بالأمور المستقبلية، وأتى به على صورة الترجي بالنسبة لحال المخاطبين لا لخبر الله فإنه من قبيل الوعد وهو لا يتخلف.
قوله: (خلق) أي فتنصب مفعولًا واحدًا وهو الأرض.