{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيرًا} * {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} * {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} * {لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}
قوله: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ} قدمهم على المشركين، لأنهم أشد ضررًا من الكفار المتجاهرين، وذلك لأن المؤمن كان يتوقى المجاهر، ويخالط المنافق، لظنه إيمانه.
قوله: {ظَنَّ السَّوْءِ} إما من إضافة الموصوف لصفته على مذهب الكوفيين، أو أن {السَّوْءِ} صفة لموصوف محذوف، أي ظن الأمر السوء فحذف المضاف إليه، وأقيمت صفته مقامه.
قوله: (بفتح السين وضمها) أي فالفتح الذم، والضم العذاب، والهزيمة والشر.
قوله: (في المواضع الثلاثة) أي هذين والثالث قوله فيما يأتي
{وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ}
[الفتح: 12] وهو سبق قلم، والصواب أن يقول: في الموضع الثاني، وأما الأول والثالث فليس فيهما إلا الفتح بإتفاق السبعة.
قوله: {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ} إما إخبار عن وقوعه بهم وأدعاء عليهم، كأن الله يقول: سلوني بقلوبكم {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ} والدائرة عبارة عن الخط المحيط بالمركز، ثم استعملت في الحادثة المحيطة بمن وقعت عليه، والجامع الإحاطة في كل.
قوله: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} عطف على قوله: {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ} .
قوله: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} الخ، ذكر هذه الآية أولًا في معرض الخلق والتدبير، فذيلها بقوله:
{عَلِيمًا حَكِيمًا}
[الفتح: 4] وذكرها ثانيًا في معرض الانتقام فذيلها بقوله: {عَزِيزًا حَكِيمًا} فلا تكرار.
قوله: (أي لم يزل) الخ، أشار بذلك إلى أن {كَانَ} في أوصاف الله معناها الاستمرار.
قوله: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ} الخ، امتنان منه تعالى عليه السلام حيث شرفه بالرسالة، وبعثه إلى كافة الخلق، شاهدًا على أعمال أمته.
قوله: {شَاهِدًا} (على أمتك) أي بالطاعة والعصيان.
قوله: {لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ} متعلق بـ {أَرْسَلْنَاكَ} .
قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (وقرئ) أي شذوذًا.
قوله: (وضميرهما لله) الخ، أي فهما احتمالان، أي فإذا أردت الجري على وتيرة واحدة، جعلتها كأنها عائدة على الله تعالى، وأما قوله: {وَتُسَبِّحُوهُ} فهو عائد على الله قولًا واحدًا، ويؤخذ من هذه الآية، أن من اقتصر على تعظيم الله وحده، أو على تعظيم الرسول وحده، فليس بمؤمن، بل المؤمن من جمع بين تعظيم الله تعالى، وتعظيم رسوله، ولكن التعظيم في كل بحبسه، فتعظيم الله تنزيهه عن صفات الحوادث، ووصفه بالكمالات، وتعظيم رسوله اعتقاد أنه رسول الله حقًا وصدقًا لكافة الخلق، بشيرًا ونذيرًا، إلى غير ذلك من أوصافه السنية وشمائله المرضية.