{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} * {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} * {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} * {وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ}
قوله: {خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} كرر الفعل للتوكيد، وإلا فيكفي أن يقال العزيز العليم، وهذا الجواب مطابق للسؤال من حيث عجزه، ولو روعي صدره لجيء بجملة ابتدائية بأن يقال: هو العزيز العليم مثلًا.
قوله: (آخر جوابهم) أي أن ما ذكر آخر جواب الكفار، وأما قوله: {الَّذِي جَعَلَ} إلى قوله: (المنقلبون) فهو من كلامه تعالى زيادة في توبيخهم على عدم التوحيد.
قوله: (كالمهد للصبي) أي الفرش له، أي ولو شاء لجعلها متحركة، لا يثبت عليها شيء، ولا يمكن الانتفاع بها، فمن رحمته أن جعل الأرض قارة مسطحة ساكنة.
قوله: {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} أي بحيث تسلكون فيها إلى مقاصدكم، ولو شاء لجعلها سدًا ليس فيها طرق، بحيث لا يمكنكم السير فيها كما في بعض الجبال.
قوله: (أي بقادر حاجتكم) أي فليس بقليل فلا تنتفعون به، ولا كثير فيضركم.
قوله: {فَأَنشَرْنَا} في الكلام التفات من الغيبة للتكلم.
قوله: {تُخْرَجُونَ} أي فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها بالماء، قادر على إحياء الخلق بعد موتهم.
قوله: (الأصناف) أي الأشكال والأنواع، كالحلو والحامض والأبيض والأسود والذكر والأنثى.
قوله: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ} أي خلق لكم مواد السفن كالخشب وغيرهن وأهلمكم صنعتها، وسيرها لكم في البحر لتنتفعوا بها.
قوله: (كالإبل) إن قلت: إنه لم يبق شيء من الأنعام يركب سوى الإبل، فالكاف استقصائية إلا أن يقال: المراد بالأنعام ما يركب من الحيوان، وهو الإبل والخيل والبغال والحمير، لأن المقام للامتنان بالركوب.
قوله: {مَا تَرْكَبُونَ} مفعول لجعل، و {مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ} بيان له.
قوله: (حذف العائد اختصارًا) إلخ، أي والمعنى: جعل لكم من الفلك ما تركبون فيه، ومن الأنعام ما تركبونها، فهو مجرور في الأول بفي، منصوب في الثاني بالفعل.