فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2232

{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} * {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} * {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَواْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} * {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ}

قوله: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} قيل: المراد يسمعون الحسن والقبيح، فيتحدثون بالحسن ويكفون عن القبيح، وقيل: يسمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن، وقيل: يسمعون القرآن وأقوال الرسول، فيتبعون المحكم ويعملون به، ويتركون المتشابه ويفوضون علمه لله تعالى، وقيل: يسمعون العزيمة والرخصة، فيأخذون العزيمة ويتركون الرخصة، وكل صحيح.

قوله: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ} أي الموصوفون بتلك الأوصاف.

قوله: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ} إلخ، يحتمل أن ما شرطية، وجوابها قوله: {أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} كما قال المفسر، وأعيدت الهمزة لتأكيد معنى الإنكار ولطول الكلام، وأقيم الظاهر مقام المضمر، أي أفأنت تنقذه، ويحتمل أنها موصولة مبتدأ، والخبر محذوف تقديره أنت لا تنفعه فجملة قوله: {أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} مستقلة مؤكدة لما قبلها، وهذه الآية نزلت في حق أبي لهب وولده، ومن تخلف من عشيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، وقد كان حريصًا على إيمانهم.

قوله: (والهمزة) أي الأولى والثانية توكيد لها.

قوله: (للإنكار) أي الاستفهام الإنكاري.

قوله: (والمعنى لا تقدر على هدايته) إلخ، أشار بهذه إلى أن قوله: {أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ} مجاز مرسل، حيث أطلق المسبب وأراد السبب، لأن الإدخال في النار، مسبب عن الضلال وترك الهدى، كأنه قال: أنت تهدي من أضله الله، وجعل له النار بسبب ضلاله، وجعلها السمرقندي في حواشي رسالته استعارة بالكناية، حيث شبه استحقاقهم العذاب بالدخول إلى النار، مسبب عن الضلال وترك الهدى، كأنه قال: أنت تهدي من أضله الله، وجعل له النار بسبب ضلاله، وجعلها السمرقندي في حواشي رسالته استعارة بالكناية، حيث شبه استحقاقهم العذاب بالدخول في النار، عن طريق المكنية في المركب، وحذف المركب الدال على المشبه به، ورمز له بذكر شيء من لوازمه وهو الإنقاذ، وفيه إشكال، انظر بسطه في حاشيتنا على رسالة البيان، لأستاذنا الشيخ الدردير.

قوله: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَواْ} أي وهم المصوفون بالصفات الجميلة السابقة المخاطبون بقوله:

{ياعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ}

[الزمر: 10] الآية، ولكن ليست للاستدراك، وإنما هي للإضراب عن قصة إلى قصة مخالفة للأولى.

قوله: {لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ} مقابل قوله في حق أهل النار

{لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ}

[الزمر: 16] قوله: (بفعل المقدر) أي وتقديره وعدهم الله وعدًا.

قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً} إلخ، استئناف مسوق لبيان تمثيل الحياة الدنيا في سرعة زوالها وقرب اضمحلالها، بما ذكر من أحوال الزرع، تحذيرًا عن زخارفها والاغترار بها.

قوله: (أدخله أمكنة نبع) أي فمراده بالينابيع الأمكنة التي أودعت فيها المياه السماوية لمنافع العباد، بحيث تكون قريبة من وجه الأرض، وتطلق الينابيع على نفس الماء الجاري على وجه الأرض، وكل صحيح.

قوله: {ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا} صيغة المضارع لاستحضار الصورة واستمرارها.

قوله: {مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ} أي من أحمر وأخضر وأصفر وأبيض، واختلاف تلك الألوان، إما ثماره أو عوده، ومراده بالزرع كل ما يستنبت.

قوله: (فتاتًا) أي متفتتًا ومتمزقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت