{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَاْ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} * {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} * {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
قوله: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ} أي امتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيه قوله: {وَذَرُواْ} أمر من وذر يذر وأصله أو ذروا حذفت الواو حملًا على حذفها في المضارع.
قوله: (لما طالب بعض الصحابة) قيل هو عثمان بن عفان والعباس كانا أسلما رجلًا في قدر من التمر، فلما حل الأجل طالباه فقال لهما إن أعطيتكما الحق بتمامه لم يبق شيء للعيال، وإنما أعطيكما الآن نصفه والنصف الآخر أخواني به وأزيدكما مثله، فتراضيًا معه على ذلك قبل التحريم ثم حل الأجل فطالباه بذلك فنزلت الآية. إن قلت: كيف يطالبانه بالربا مع علمهما بالنهي السابق قبل التحريم؟ أجيب: بأنهما تأولًا ذلك حيث ظنا أنه لا حرمة إلا على من جدد عقدًا بعد التحريم.
قوله: {فَأْذَنُواْ} بالقصر والمد قراءتان سبعيتان، فعلى القصر معناها أيقنوا وعلى المد معناها أعلموا غيركم بذلك، وكلام المفسر يحتملهما.
قوله: {بِحَرْبٍ} أي حرب الكفار إن استحله أو البغاة إن لم يستحله.
قوله: (لا يدي لنا) هكذا بالتثنية وكان مقتضى الفصيح لا يدين إلا أن يقال حذفت النون تخفيفًا، أو يلاحظ إضافته للضمير واللام مقحمة، وفي نسخة لا يد لنا بالأفراد وهي ظاهره، ومعناهما لا طاقة ولا قدرة لنا على محاربته، وهذا كناية عن كونهم امتثلوا ما أمروا به لورود هذا الوعيد العظيم فيه، ومن ذلك قول عمر وكان قد صعد المنبر: أيها الناس إن آية الربا آخر ما نزل على نبيكم ولو عاش لبين لكم وجوها كثيرة لا تعلمونها فاتقوا الربا والريبة.
قوله: {وَلاَ تُظْلَمُونَ} (بزيادة) ومن ذلك مهاداة المدين لرب الدين فهو حرام وربا إن لم تكن عادته الهدية قبل شغل الذمة.
قوله: (وقع غريم) أشار بذلك إلى أن كان تامة وذو فاعلها وهو الاقرب، ويصح كونها ناقصة وذو اسمها وخبرها محذوف تقديره غريمًا لكم.
قوله: {ذُو عُسْرَةٍ} أي حيث كان ثابتًا عسرة بالبينة أو بإقرار صاحب الدين، وأما من لم يكن عسره ثابتًا بأن كان ظاهر الملاء فإنه يحبس حتى يؤدي أو يثبت عسره أو يموت.
قوله: (عليكم تأخيره) أي وجوبًا وأشار بذلك إلى أن نظرة مبتدأ خبره محذوف.
قوله: (في الأصل في الصاد) أي فأصله تتصدقوا قلبت الثانية صادًا ثم أدغمت في الصاد.
قوله: (على حذفها) أي التاء، قال ابن مالك:
وما بتاءين ابتدى قد يقتصر…فيه على تا كتبين العبر
قوله: (بالإبراء) أي وهو مندوب وهو أفضل من الواجب هو الأنظار لأنه انظار وزيادة، وله نظائره نظمها المفسر بقوله:
الفرض أفضل ما أتى متعبد…حتى ولو قد جاء منه بأكثر
إلا التطهر قبل وقت وابتدا…بالسلام كذاك أبرأ المعسر