{وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} * {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا}
قوله: {وَلاَ تَهِنُواْ} الجمهور على كسر الهاء، وقرئ شذوذًا بفتحها من وهن بالكسر أو الفتح قوله: {فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ} أي قتالهم.
قوله: {إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ} تعليل للنهي وتشجيع لهم، والمعنى ليس الألم مختصًا بكم بل هم كذلك.
قوله: (ولا يجبنوا) المناسب يجنبون بالنون إلا أن يقال حذفت تخفيفًا.
قوله: (والثواب عليه) أي على الجهاد، فإنكم تقاتلون في سبيل الله، وهم يقاتلون في سبيل الطاغوت، فأنتم أحق بالشجاعة والقدوم عليهم.
قوله: (وسرق طعمة) بتثليث الطاء والكسر أفصح (أبيرق) بضم الهمزة وفتح الباء بعدها راء مكسورة تصغيرًا برق، وطعمة من الأنصار من بني ظفر سرق الدرع من دار جاره قتادة، وكان في جراب فيه دقيق فصار الدقيق يتناثر منه، فاتهم طعمة بها، فحلف كاذبًا أنه ما أخذها وما له بها علم، وكان ودعها عند يهودي يقال له زين بن السمين، فقال أصحاب الدرع نتبع أثر الدقيق فتتبعوه حتى وصل إلى دار اليهودي، فأخبر أنه ودعه عنده طعمة وشهد به قومه، فقال قوم طعمة نذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نشهد أن اليهودي هو السارق، فذهبوا وشهدوا زورًا ولم يظهروا زورًا، ولم يظهر صلى الله عليه وسلم قادح فيهم، فهم بقطع اليهودي فنزلت الآية، فأراد أن يقطع طعمه فهرب إلى مكة وارتد، فنقب حائطًا ليسرق متاع أهله فوقع عليه فمات مرتدًا.
قوله: (وخبأها) أي الدرع.
قوله: (عند يهودي) أي واسمه زيد بن السمين.
قوله: (متعلق بأنزل) أي أنه على حال منه.
قوله: {لِتَحْكُمَ} متعلق بأنزلنا. قوله {بِمَآ أَرَاكَ} أي عرفانية تتعدى بالهمزة لمفعولين الكاف مفعول، والمفعول الثاني محذوف تقديره إياه إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقول عرفك.
قوله: {لِّلْخَآئِنِينَ} اللام للتعليل، ومفعول {خَصِيمًا} محذوف تقديره شخصًا بريئًا، فاللام على بابها لا بمعنى عن، فقول المفسر: (مخاصمًا عنهم) إيضاح للمعنى.
قوله: (مما هممت به) أي من القضاء على اليهودي فإنه ذنب صورة على حد: (وعصى آدم ربه فغوى) فهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين.