قوله: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ} هذا كالدليل لما قبله وولي فعيل بمعنى فاعل أي متولي أمر عباده، وأما الولي من العبيد فبمعنى فاعل أي موالي طاعة ربه، أو بمعنى أي تولاه الله فلم يكله لغيره.
قوله: (الكفر) شبه بالظلمات الحسية للحيرة وعدم الاهتداء في كل، ولأنه يكون كذلك يوم القيامة، قال تعالى:
{ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا}
[النور: 40] ، وقوله (الإيمان) شبه بالنور لأنه يهتدى بكل ولأنه يكون كذلك يوم القيامة، قال تعالى:
{نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ}
[التحريم: 8] ، فالكفر ظلمة معنوية في الدنيا وحسية في الآخرة، والإيمان نور معنوي في الدنيا وحسي في الآخرة، قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} إنما لم يقل والطاغوت أولياء الذين كفروا لأجل المقابلة لئلا يكون الطاغوت مقابلًا لاسم الله وهو قبيح، فبدأ بكفرهم تقبيحًا وتبكيتًا لهم.
قوله: (ذكر الاخراج الخ) جواب عن سؤال مقدر حاصله أن الكفار لم يكونوا في نور فأخرجوا منه إلى الظلمات كيف ذلك أجاب المفسر بجوابين: الأول أنه مشاكلة لما قبله والمراد منهم من أصل النور، والثاني أنه إخراج حقيقي وهو في كل من آمن بالنبي قبل مبعثه ثم ارتد بعد ذلك، وفي هذه الآية وعد من الله بالأمن للمؤمن من المخاوف دنيا وأخرى.