{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} * {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ} * {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ}
قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا} الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة عليه. والمعنى: أغفلوا ولم يروا.
قوله: {إِلَى الطَّيْرِ} يجمع على طيور وأطيار، ومفرد الطير طائر، فطيور وأطيار جمع الجمع.
قوله: {صَافَّاتٍ} حال ومفعوله محذوف قدره بقوله: (أجنحتهن) وكذا قوله: {وَيَقْبِضْنَ} .
قوله: (أي وقابضات) أشار بذلك إلى أن الفعل مؤول باسم الفاعل معطوف على {صَافَّاتٍ} والحكمة في تعبيره ثانيًا بالفعل، ولم يقل وقابضات أن الأصل في الطيران صف الأجنحة، والقبض طائر عليه، فعبر عن الأصل باسم الفاعل، وعن الطارئ بالفعل الذي شأنه الحدوث.
قوله: {مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ} عبر بالرحمن إشارة إلى أنه من جلائل النعم، وهذه الجملة مستأنفة.
قوله: {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} أي فيعلم الأشياء الدقيقة الغريبة، فيدبرها على مقتضى ما يريد.
قوله: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي} الخ، سبب نزول هذه الآية وما بعدها، أن الكفار كانوا يمتنعون من الإيمان ويعاندون رسول الله، معتمدين على شيئين: قوتهم بالأموال والعدد، واعتقادهم أن أصنامهم توصل إليهم الخيرات وتدفع عنهم المضرات، فأبطل الله الأول بقوله: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ} الخ، وأبطل الثاني بقوله: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ} الخ، وأم هنا منقطعة تفسر ببل وحدها لدخولها على من الاستفهامية، ولا يصح تفسيرها ببل والهمزة، لئلا يدخل الاستفهام على مثله.
قوله: (أعوان) أشار بذلك إلى أن جندًا لفظه مفرد ومعناه جمع.
قوله: (يدفع عنهم عذابه) تفسير لقوله: {يَنصُرُكُمْ} .
قوله: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ} اعتراض مقرر لما قبله، والالتفات عن الخطاب للغيبة، وإيذان بالإعراض عنهم، والإظهار في موضع الإضمار لذمهم بالكفر.
قوله: {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ} تكتب أم موصولة بمن، فتكون ميمًا واحدة متصلة بالنون، وكذا يقال فيما تقدم.
قوله: {إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ} أي أسباب رزقه التي ينشأ عنها.
قوله: (أي المطر) أي والنبات وغير ذلك كباقي الأسباب.
قوله: {بَل لَّجُّواْ} الخ، اضراب انتقالي مبني على مقدر يستدعيه المقام، كأنه قيل: إنهم لم يتأثروا بتلك المواعظ ولم يذعنوا.
قوله: {بَل لَّجُّواْ} الخ.