فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 2232

{إِنَّمَا ذلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} * {وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} * {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} * {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًَا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ}

قوله: {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} أشار بذلك إلى أن يخوف ينصب مفعولين الكاف المقدرة مفعول أول وأولياء مفعول ثاني، والمعنى يخوفكم شر أوليائه وهم الكفار.

قوله: {وَلاَ يَحْزُنكَ} نزلت تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.

قوله: (بضم الياء إلخ) قراءتان سبعيتان ولغتان مشهروتان، الأولى من أحزن، والثانية من حزن.

قوله: (يقعون فيه) أشار بذلك إلى يسارعون مضمن معنى يقعون فعداه بفي إشارة إلى أنهم تلبسوا بالكفر وليسوا بخارجين عنه.

قوله: (بنصرته) أي الكفر بمقاتله النبي وأصحابه.

قوله: {إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا} علة للنفي وهو على حذف مضاف تقديره لن يضروا ألوياء الله شيئًا، وإنما أسند الضرر لنفسه تشريفًا لهم، كأن محاربة المسلمين محاربة له. إن قلت: إن قتلهم للمؤمنين مشاهد وهو ضرر فكيف ينفى؟ أجيب: بأنه ليس بضرر بل هو شهادة فالمؤمنون فائزون على كل حال قتلوا أو قتلوا، والكافرون خاسرون على كل حال قتلوا أو قُتلوا.

قوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي جزاء لمسارعتهم في الكفر ونصرتهم له.

قوله: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ} هذه الجملة مؤكدة لما قبلها.

قوله: (أي أخذوه بدله) يعني تركوا الإيمان واختاروا الكفر.

قوله: {وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} إنما وصف العذاب هنا بكونه أليمًا، لأن من اشترى سلعة وخسر فها تألم منها، ووصفه فيما تقدم بالعظيم، لأن المسارعة للشيء تقتضي عظمه.

قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى التاء الخطاب للنبي، وقوله: {الَّذِينَ كَفَرُواْ} مفعول أو لتحسبن، وقوله: {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} في محل المفعول الثاني، وهو تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تظن أن إمهال الكافر بطول عمره وأكله من رزق الله ومقاتلته في أولياء الله خير له، وإنما إمهاله ليزداد إثمًا وجرمًا، قال تعالى:

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}

[إبراهيم: 42] الآية، وعلى الياء فقوله: {الَّذِينَ كَفَرُواْ} فاعل تحسبن، وقوله: {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ} سد مسد مفعوليها كما قال المفسر، والمعنى لا يظن الكفار أن إملاءنا وإمهالنا لهم خير لهم بل هو شر لهم، لأننا إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا.

قوله: (أي إملاءنا) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر اسم إن.

قوله: (ومسد الثاني في الأخرى) أي ومفعولها الأول هم الذين كفروا.

قوله: {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} تعليل لما قبله.

قوله: {وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} وصفه بالإهانة، لأن من شأن من طال عمره في الكفر أن تنفذ كلمته ويزداد عزا، فعومل بضد ما لقي في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت