{ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ} * {وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ}
قوله: {ذَلِكَ} أي المذكور من الأمرين كما قال المفسر.
قوله: (بتحقيق الهمزة الثانية) أي الكائنة أول أعداء، والقراءتان سبعيتان.
قوله: (عطف بيان) هذا أحد أوجه في إعرابها، ويصح أن يكون بدلًا من {جَزَآءُ} ورد بأن البدل يصح حلول المبدل منه محله، وهنا لا يصح لأنه يصير التقدير ذلك النار، ويصح أن يكون مبتدأ، و {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} خبره، ويصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف.
قوله: {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ} في الكلام تجريد، وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة، أمرًا آخر موافقًا له في تلك الصفة على سبيل المبالغة، فقد انتزع من النار دارًا أخرى سماها دار الخلط، والمعنى أن الدار نفسها هو الخلد.
قوله: (منصوب على المصدر بفعله المقدر) والتقدير يجزون جزاء.
قوله: {بِآياتِنَا} الباء إما زائدة أو ضمن {يَجْحَدُونَ} معنى يكفرون، فعداه بالباء.
قوله: (في النار) حال من فاعل {قَال} .
قوله: {أَرِنَا} أصله أرأينا، فالراء فاء الكلمة، والهمزة الثانية عينها، والياء لامها، حذفت الياء لبناء الفاعل على حذفها، ونقلت حركة الهمزة للساكن قبلها، فسقطت الهمزة وصار وزنه أفنا وهي بصرية، تعدت بالهمزة للمفعول الثاني الذي هو الاسم الموصول، ومفعولها الأول الضمير. والمعنى صيرنا رائين بأصارنا.
قوله: {مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} أي لأن الشيطان على قسمين: جني وإنسي، كما قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ}
[الأنعام: 112] وقدم الجن لأنهم أصل الضلال.
قوله: (سنا الكفر والقتل) لف ونشر مرتب، فقابيل أخو هابيل، فهو أول من سن القتل، وإبليس أول من كفر بالله.
قوله: {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا} أي إما حقيقة فيكونان أشد عذابًا منا، أو هو كناية عن كوهم في الدرك الأسفل.
قوله: {لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ} أي في دركات النار.