فهرس الكتاب

الصفحة 2006 من 2232

{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُواْ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} * {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}

قوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أي المطلقات طلاقًا رجعيًا المدخول بهن.

قوله: (قاربن انقضاء عدتهن) أي فالكلام على سبيل المجاز.

قوله: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} أي بحسن عشرة وانفاق وتحمل أذى وغير ذلك.

قوله: (بأن تراجعوهن) تصوير للامساك.

قوله: (ولا تضاروهن بالمراجعة) بيان للمعروف في الإمساك، والمعنى: أنه إذا أراد إمساكها راجعها، لقصد بقاء الزوجية لا لقصد ضررها، والأوضح أن يقول: فلا تضاروهن عند الفراق بأن تتكلموا في حقهن ونحو ذلك، وأما مضارتهن بالامساك، فقد علم نفيها من قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} .

قوله: {وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} أي صاحبي عدالة.

قوله: (على الرجعة) أي لتظهر ثمرتها بعد ذلك في الارث إذا مات أو ماتت، وفيما إذا ادعى الرجعة بعد انقضاء العدة وأنكرت.

قوله: (أو الفراق) أي الطلاق لتظهر ثمرة الاشهاد بعد ذلك، إذا ادعت عليه الطلاق وأنكر، وهذا الاشهاد مندوب عند مالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه، والآخر أنه واجب عند الرجعة، مندوب عند الفراق.

قوله: {وَأَقِيمُواْ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} أي لوجهه ولا تراعوا المشهود له ولا المشهود عليه، وإنما حث على أداء الشهادة لما فيه من العسر على الشهود، لأنه ربما يؤدي إلى أن يترك الشهاد مهماته، ولما فيه من عسر لقاء الحاكم الذي يؤدي عنده ربما بعد مكانه، وكان للشاهد عوائق.

قوله: {ذَلِكُمْ} أي المذكور من أول السورة إلى هنا.

قوله: {يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أي من لم يكن متصفًا بذلك، فهو لقساوة قلبه لا يوعظ، لأنه لم ينتفع به.

قوله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} الخ، هذه الجملة اعتراضية في أثناء الأحكام المتعلقة بالنساء، إشارة إلى أنه لا يصبر على تلك الأحكام ولا يعمل بها إلا أهل التقوى، والأحسن أن يراد من هذه العموم لا خصوص التقوى في أمر النساء، قال أكثر المفسرين:"نزلت هذه الآية في عوف بن مالك الأشجعي، أسر المشركون ابنًا له يسمى سالمًا، فأتى عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكي اليه الفاقة وقال: إن العدو أسر ابني وجزعت الأم فيما تأمرني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتق الله واصبر، وآمرك وإياها أن تستكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فعاد إلى بيته وقال لامرأته: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني وإياك أن نكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فقالت: نعم ما أمرنا به، فجعلا يقولان، فغفل العدو عن ابنه فساق غنمهم وهي أربعة آلاف شاة، واستاق من إبلهم خمسين بعيرًا كما في رواية، وجاء بها إلى المدينة، فقال أبوه للنبي صلى الله عليه وسلم: أيحل لي أن آكل مما أتى به ابني؟ فقال:"نعم"ونزلت الآية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت