فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 2232

{وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ} * {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} * {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} * {قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}

قوله: {وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} هذا من جملة عنادهم وكفرهم.

قوله: (فلم يؤمنوا) مرتب على قوله: {وَلَوْ أَنزَلْنَا} فهو من تتمة الشرط، والمعنى أن الله لو أجابهم بإنزال ملك ولم يؤمنوا لأهلكهم كمن قبلهم مع أنه قال

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ}

[الأنفال: 33] فعدم إجابتهم رحمة بهم.

قوله: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا} رد لقوله هلا كان رسولنا من الملائكة لا من البشر.

قوله: (أي على صورته) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف أي صورة رجل، فالشبه في الصورة فقط.

قوله: (إذ لا قوة للشر على رؤية الملك) أي ولذلك كان يأتي الأنبياء على صورة رجل، ولم ير الملك على صورته الأصلية أحد من البشر إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين: مر في الأرض عند غار حراء، ومرة في السماء عند سدرة المنتهى ليلة الإسراء.

قوله: {وَلَلَبَسْنَا} جعله المفسر جواب شرط محذوف والواو داخلة على فعل الشرط المحذوف قدره بقوله: (ولو جعلناه رجلًا) والمناسب للمفسر الاقتصاد على ذلك، ويحذف قوله {وَ} (لو أنزلناه) ولبس بفتح الباء يلبس بكسرها، خلط يخلط والتبس اختلط واشتبه، وأما لبس بكسر الباء يلبس بفتحها سلك الثوب في العنق.

قوله: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ} فلا تحزن واصبر على أذاهم، فإن الله كافيك شرهم.

قوله: (فكذا يحيق بمن استهزأ بك) أي لكن لا على الوجه الذي حاق بهم من عموم العذاب، بل بأخذ المتمرد بخصوصه، وقد فعل الله له ذلك. قال تعالى: و

{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}

[الحجر: 95] .

قوله: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ} هذا استشهاد على ما تقدم، كأنه قيل إن لم تصدقوا خبر ربكم بأنه حاق بالذين سخروا وكذبوا أنبياءهم العذاب فسيروا وعاينوا آثارهم.

قوله: {ثُمَّ انْظُرُوا} أتى بثم لأنه لا يحسن التفكر والاستدلال، ولا بثم إلا بعد تمام السير ومعاينة الآثار.

قوله: {كَيْفَ} اسم استفهام خبر كان وعاقبة اسمها، وإنما قدم الخبر عليها وعلى اسمها، لأن اسم الاستفهام له الصدارة.

قوله: (ليعتبروا) أي يتعظوا فبالسير والتفكر يحصل الاستدلال والنور التام، ومن هنا أخذت الصوفية السياحة، لأن من جملة ما يعين على الوصول إلى الله والترقي إلى المعارف النظر والتفكر في مصنوعاته، قال تعالى

{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}

[فصلت: 53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت