فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 2232

{يَابَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَآ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} * {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} * {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} * {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}

قوله: {يَابَنِي آدَمَ} لما ذكرهم نعمة اللباس، نبههم على أن الشيطان حسود وعدو لهم، كما أنه عدو لأبيهم.

قوله: {لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} وهو نهي له صورة، وفي الحقيقة نهي لبني آدم عن الإصغاء لفتنته واتباعه، فليس المراد النهي عن تسلطه، إذ لا قدرة لمخلوق على منع ذلك، لأنه قضاء مبرم، بل المراد النهي عن الميل إليه، وإلى ذلك أشار المفسر بقوله: (أي لا تتبعوه فتفتنوا) .

قوله: {كَمَآ أَخْرَجَ} الكاف بمعنى مثل صفة لمصدر محذوف، وما مصدرية تسبك مع ما بعدها بمصدر، والتقدير فتنة مثل فتنة إخراج أبويكم، والجامع بينهما زوال النعم في كل.

قوله: {أَبَوَيْكُمْ} أي آدم وحواء.

قوله: (بفتنته) الباء سببية.

قوله: (حال) أي من {أَبَوَيْكُمْ} أو من ضمير {أَخْرَجَ} وكل صحيح، فإن الجملة مشتملة على ضمير الأبوين وعلى ضمير الشيطان، وإسناد النزع إليه باعتبار كونه سببًا فيه، والنزع أخذ الشيء بسرعة وقوة، ومنه قوله تعالى: {} ، وفيه إشارة إلى أن من اتبع الشيطان، تزول نعمة بسرعة وقوة. وأتى بالمضارع حكاية للحال الماضية استحضارًا للصورة العجيبة.

قوله: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ} تعليل للتحرز من الشيطان اللازم للنهي، كأنه قيل: فاحذروه لأنه يراكم الخ.

قوله: {وَقَبِيلُهُ} معطوف على الضمير المتصل في {يَرَاكُمْ} وأتى بالضمير المنفصل، وإن كان قد حصل الفصل بالكاف زيادة في الفصاحة، والقبيل اسم لما اجتمع من شتات الخلق، ولذلك فسره بالجنود، والقبيلة الجماعة من أب واحد.

قوله: {مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} {مِنْ} ابتدائية، و {حَيْثُ} ظرف مكان، التقدير إنه يراكم رؤية مبتدأة من مكان لا ترونهم فيه.

قوله: (للطافة أجسادهم) فأجسامهم كالهواء، نعلمه ونتحققه ولا نراه للطافته وعدم تلونه، هذا وجه عدم رؤيتنا لهم. وأما وجه رؤيتهم لنا فكثافة أجسادنا وتلوننا، وأما رؤية بعضهم لبعض فحاصلة لقوة في أبصارهم. وهذا حيث كانوا بصورتهم الأصلية، وأما إذا تصوروا بغيرها فتراهم، لأن الله جعل لهم قدرة على التشكيل بالصورة الجميلة أو الخسيسة، وتحكم عليهم الصورة كما في الأحاديث الصحيحة. فالآية ليست على عمومها والفرق بينهم وبين الملائكة، أن الملائكة لا يتشكلون إلا في الصورة الجميلة ولا تحكم عليهم بخلاف الجن وقد ورد أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وجعلت صدر بني آدم مساكن لهم، إلا من عصمه الله، كما قال تعالى:

{الَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ}

[الناس: 5] فهم يرون بني آدم، وبنو آدم لا يرونهم. قال مجاهد: قال إبليس جعل لنا أربع نرى ولا نرى، ونخرج من تحت الثرى، ويعود شيخنا شابًا. وقال مالك ابن دينار: إن عدوًا يراك ولا تراه لشديد المجاهدة، إلا من عصمه الله.

قوله: {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ} أي صيرناهم أعوانًا لغير المؤمنين ومكناهم من إغوائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت