{قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّن الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ} * {وَقَالَتْ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ}
قوله: {قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ} أي لهؤلاء الذين افتروا على الله الكذب وكذبوا بآياته.
قوله: {فِي أُمَمٍ} في بمعنى مع، أي ادخلوا مصاحبين لأمم، وهو حال من فاعل ادخلوا، وتسمى حالًا منتظرة، لأنهم عند الدخول لم يكونوا مصاحبين للأمم، وقوله: {قَدْ خَلَتْ} صفة أولى لأمم، وقوله: {مِن قَبْلِكُمْ} صفة ثانية، وقوله: {مِّن الْجِنِّ وَالإِنْسِ} صفة ثالثة، وقوله: {فِي النَّارِ} في للظرفية فاندفع ما يقال يلزم عليه تعلق حرفي جر متحدي اللفظ، والمعنى بعامل واحد.
قوله: {قَدْ خَلَتْ} أي سبقت ومضت.
قوله: {فِي النَّارِ} المراد بها دار العقاب بجميع طباقها.
قوله: {لَّعَنَتْ أُخْتَهَا} أي في الدين.
قوله: (التي قبلها) أي في التلبس بذلك الدين، فالنصارى تلعن النصارى، واليهود تلعن اليهود، والمجوس تلعن المجوس، وهكذا كل من اقتدى بغيره في دين باطل.
قوله: {ادَّارَكُواْ} أصله تداركوا، قلبت التاء دالًا وأدغمت في الدال، وأتى بهمزة الوصل توصلًا للنطق بالساكن.
قوله: {أُخْرَاهُمْ} أي المتأخرون عنهم في الزمن، فأخرى تأنيث آخر مقابل أول، لا تأنيث آخر الذي بمعنى غير.
قوله: (وهم الأتباع) أي كانوا في زمنهم أو تأخروا بعدهم.
قوله: (أي لأجلهم) أشار بذلك إلى أن اللام في: {لأُولاَهُمْ} للتعليل وليست للتبليغ، لأن الخطاب مع الله لا معهم.
قوله: (وهم المتبوعون) أي الرؤساء.
قوله: {ضِعْفًا} ضعف الشيء في الأصل أقل ما يتحقق فيه مثل ذلك الشيء، والمراد هنا الزيادة إلى غير نهاية بدليل قول المفسر مضعفًا.
قوله: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ} أما المتقدمون فلضلالهم وإضلالهم، وأما المتأخرون فلكفرهم وتقليدهم.
قوله: (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى التاء يكون خطابًا للأخرى، أو للأحياء الذين في الدنيا، وعلى الياء يكون إخبارًا عن المتقدمين والمتأخرين.
قوله: (ما لكل فريق) أشار بذلك إلى أن مفعول: {يَعْلَمُونَ} محذوف.
قوله: {لأُخْرَاهُمْ} اللام هنا للتبليغ، لأن الخطاب معهم.
قوله: (لأنكم لم تكفروا بسببنا) أي بل كفرتم اختيارًا، لا أنا حملناكم على الكفر وأكرهناكم عليه، لأنه لا يمكن الجبر على الكفر لتعلقه بالقلب.
قوله: (قال تعالى لهم) هذه إحدى طريقتين، والأخرى أنه من كلام الرؤساء للأتباع.
قوله: {بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} أي بسبب كسبكم من الكفر والمخالفة.