{وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنَّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} * {قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} * {قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} * {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} * {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} * {وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَآ أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} * {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} * {فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةَ بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}
قوله: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ} أي في النسب لا في الدين، لأن هودًا هو وقومه ينتسبون لعاد.
قوله: (هو هود) أي ابن عبد الله بن رباح، وتقدم ذكره تفصيلًا في سورة هود.
قوله: (بدل اشتمال) أي فالمقصود ذكر قصته مع قومه للاعتبار بها.
قوله: {بِالأَحْقَافِ} حال من {قَوْمَهُ} أي أنذهم، والحال أنهم مقيمون بالأحقاف.
قوله: (واد باليمن) أي فهو على الوادي لا جمع، وقوله: (ومنازلهم) تفسير آخر، وعليه فهو جمع حقف وهو الرمل المستطيل، وتقدم القولان في أول السورة، وقيل: إن الأحقاف جبل بالشام.
قوله: {وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ} الواو اعتراضية، والخلو بالنسبة لزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بهذه الجملة لبيان أن إنذار هود لعاد وقع وثله للرسل المتقدمين عليه والمتأخرين عنه، فلم يكن مختصًا بهود، ويحتمل أن معنى قوله: {وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ} الخ، أي مضى لك ذكرهم في القرآن مرارًا، فلا حاجة للإعادة، فهو ذكر لباقي القصص إجمالًا، نظير قوله تقدم:
{وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ}
[الزخرف: 8] فتدبر.
قوله: (أي من قبل هود) الخ، لف ونشر مرتب، والذين قبله أربعة: آدم وشيث وإدريس ونوح، والذين بعده: كصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وسائر بني إسرائيل.
قوله: (إلى أقوامهم) متعلق بمضت لتضمنه معنى مرسلين.
قوله: (أي بأن) أشار بذلك إلى أن {أَنْ} مصدرية ومخففة من الثقيلة، والباء المقدرة للتصوير.
قوله: (معترضة) أي بين الإنذار ومعموله.
قوله: {إِنَّي أَخَافُ} علة لقوله: {أَلاَّ تَعْبُدُواْ} .
قوله: {عَظِيمٍ} بالجر صفة لـ {يَوْمٍ} ووصف اليوم بالعظم لشدة هوله.
قوله: {قَالُواْ أَجِئْتَنَا} أي جوابًا لإنذاره، قوله: {إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه.
قوله: {إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ} أي علم وقت إتيان العذاب عند الله، فلا علم لي بوقته، ولا مدخل في استعجاله.
قوله: {وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ} أي أن وظيفتي تبليغكم لا الإتيان بالعذاب، إذ ليس في طاقتي، و {أُبَلِّغُكُمْ} بسكون الباء وتخفيف اللام، وبفتحها وتشديد اللام مكسورة، قراءتان سبعيتان.
قوله: {وَلَكِنِّي} بسكون الياء وفتحها قراءتان سبعيتان.
قوله: (أي ما هو العذاب) أشار بذلك إلى أن الضمير في {رَأَوْهُ} عائد على ما في قوله: {مَا تَعِدُنَآ} .
قوله: (سحايا عرض) أي فالعارض هو السحاب الذي يعرض في الأفق.
قوله: {مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} أي متوجهًا إليها، والإضافة لفظية للتخفيف، وكذا هي في قوله: {مُّمْطِرُنَا} ولذا وقع المضاف في الموضعين صفة للنكرة، وهي عارضًا وعارض.
قوله: (أي ممطر إيانا) أي يأتينا بالمطر.
قوله: (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن قوله: {بَلْ هُوَ} الخ من كلامه تعالى، ويصح أن يكون كم كلام هود، ردًا لقولهم {هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا} وهو الأولى.
قوله: (بدل من ما) أي أو خبر لمحذوف أي هي ريح.