فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 2232

{ياحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} * {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ} * {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ}

قوله: {ياحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} يحتمل أن يكون من كلام الله، أو الملائكة، أو المؤمنين، والمراد بالعباد جميع الكفار، فأل للجنس، وقيل: المراد بالعباد نفس الرسل، و {عَلَى} بمعنى من، والقائل ذلك الكفار، والتقدير: يا حسرة علينا من مخالفة العباد، والأوجه الأول الذي مشى عليه المفسر.

قوله: {إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} الجملة حالية من مفعول {يَأْتِيهِمْ} .

قوله: (مسوق) إلخ. أي فهو استئناف واقع في جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: ما وجه التحسر عليهم؟ قيل: {مَا يَأْتِيهِمْ} إلخ.

قوله: (لبيان سببها) أي بواسطة، فإن الاستهزاء سبب لأهلاكهم، وهو سبب للحسرة.

قوله: (لاشتماله) أي دلالته

قوله: {أَلَمْ يَرَوْاْ} إلخ، رأى علمية، و {كَمْ} خبرية مفعول لأهلكنا مقدم، و {قَبْلَهُمْ} ظرف لأهلكنا، و {مِّنَ الْقُرُونِ} بيان لكم.

قوله: (والاستفهام للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي.

قوله: (معمولة لما بعدها) أي وليست معمولة ليروا، لأن {كَمْ} الخبرية لها الصدارة، فلا يعمل ما قبلها فيها.

قوله: (معلقة ما قبلها عن العمل) . إن قلت: إن {كَمْ} الخبرية لا تعلق، وإنما التعلق للاستفهامية، قال ابن مالك:

وإن ولا لام ابتداء أو قسم…كذا والاستفهام ذا له انحتم

أجيب: بأن الخبرية أجريت مجرى الاستفهامية في التعليق.

قوله: (والمعنى أنا) {أَهْلَكْنَا} أي وقد علموا ذلك.

قوله: (بدل مما قبله) أي بدل اشتمال، لأن إهلاكهم مشتمل ومستلزم لعدم ورجوعهم، أو يدل كل من كل، بناء على تنزيل التلازم منزلة التماثل، كأن إهلاكهم غير رجوعهم.

قوله: (برعاية المعنى المذكور) أي وهو قوله: (أنا) {أَهْلَكْنَا} إلخ، والمعنى: قد علموا إهلكِنا كثيرًا من القرون السابقة، المشتمل على عدم عودهم إلى هؤلاء الباقين وهم أهل مكة، فينبغي أن يعتبروا بهم.

قوله: (نافية) أي و {لَّمَّا} بالتشديد بمعنى إلا، وقوله: (أو مخففة) أي مهملة، ولما بالتخفيف واللام فارقة.

قوله: (وما زائدة) للتأكيد، فقد أغنت عن الحصر المستفاد من قراءة التشديد، فتحصل أن من شدد {لَّمَّا} جعلها بمعنى إلا، و {إِن} نافية، وهذا باتفاق البصريين والكوفيين، ومن خفف {لَّمَّا} فالبصريون على أن {إِن} مخففة، واللام فارقة، وما زائدة، وجوز الكوفيين جعل {لَّمَّا} بمعنى إلا، و {إِن} نافية، والقراءتان سبعيتان.

قوله: (أي كل الخلائق) أشار بذلك إلى أن التنوين عوض عن المضاف إليه.

قوله: (أي مجموعون) دفع بذلك ما يتوهم من ذكر الاستغناء بها عن الجميع، فأجاب: بأن {كُلٌّ} أشير بها لاستغراق الأفراد، و {جَمِيعٌ} أشير بها لاجتماع الكل في مكان واحد للحشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت