{الم} * {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ}
قوله: {أَحَسِبَ النَّاسُ} الاستفهام يصح أن يكون للتقرير، وحينئذ فيكون المعنى: يجب على الناس أن يعترفوا بأنهم لا يتركون سدى، بل يمتحنون ويبتلون، لأن الدنيا دار بلاء وامتحان، أو التوبيخ، وعليه فالمعنى لا يليق منهم هذا الحسبان، أي الظن والتخمين، بل الواجب عليهم علمهم بأنهم لا يتركون، وحسب فعل ماض، و {النَّاسُ} فاعله، و {أَن} وما دخلت عليه في تأويل مصدر سدت مسد مفعولي حسب، و {أَن يَقُولُواْ} علة للحسبان، وقوله: {وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} الجملة حالية مقيدة لقوله: {أَحَسِبَ النَّاسُ} ويكون المعنى: أحسب الناس أن يتركوا من غير افتتان بمجرد نطقهم بالشهادتين، أو من أجل نطقهم بالشهادتين، بل لا بد من امتحانهم بعد النطق بالشهادتين، ليتميز الراسخ من غيره.
قوله: (بما يتبين به حقيقة إيمانهم) أي من المشاق كالهجرة والجهاد، وأنواع المصائب في الأنفس والأموال.
قوله: (نزل في جماعة) أي كعمار بن ياسر، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وكانوا يعذبون بمكة، والمقصود من الآية تسلية هؤلاء، وتعليم من يأتي بعدهم.