فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 2232

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} * {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}

قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} إنما وجه الخطاب للمؤمنين، وإن كان الكفار مخاطبين بفروع الشريعة أيضًا على الصحيح لعدم صحتها منهم إلا بالإسلام.

قوله: {إِذَا قُمْتُمْ} أي اشتغلتم بها قولًا وفعلًا من قيام أو غيره.

قوله: (أي أردتم القيام) دفع بذلك ما يقال إن مقتضى الآية أن الطهارة لا تجب إلا بعد الشروع في الصلاة، فأجاب بأن المراد أردتم القيام، أي قصدتموه وعزمتم عليه، وشرعت الطهارة قبل الصلاة، لأن المصلي يناجي ربه وهو في حضرته، فيحتاج قبل ذلك للنظافة من الحدثين الأصغر والأكبر، ومن الخبيثين الحسي والمعنوي كالذنوب، ليرتب على ذلك قبول طاعته.

قوله: (وأنتم محدثون) أي حدثًا أصغر، وأخذ المفسر هذا من قوله فيما يأتي {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا} وفيه إشارة للجواب عن إِشكال البيضاوي حيث قال ظاهر الآية أن كل قائم إلى الصلاة يجب عليه الوضوء وإن لم يكن محدثًا، وقوله: (وأنتم محدثون) أي ممنوعون من الصلاة لعدم وجود الطهارة فيشمل من ولد، ولم يحصل منه ما يوجب الوضوء إلى أن بلغ فيجب عليه الوضوء، لأنه كان ممنوعًا من الصلاة قبل ذلك لعدم وجود الطهارة، ولذا علق الوضوء بالقيام للصلاة.

قوله: {وُجُوهَكُمْ} أي ليغسل كل منكم وجهه ولو تعدد وحده، طولًا من منابت شعر الرأس المعتاد لآخر الذقن، وعرضًا ما بين وتدي الأذنين، ويخلل لحيته إن كانت خفيفة وإلا غسل ظاهرها فقط، ويتتبع أسارير جبهته والوترة ولا يلزمه غسل داخل العينين، وأما المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فسنة.

قوله: (أي معها) أشار بذلك إلى أن إلى بمعنى مع، وهذا أسهل ما قيل، وقيل إن إلى عاد بابها من الانتهاء، والغاية داخلة، وقيل خارجة، وقيل إن كان ما بعدها من جنس ما قبلها دخلت وإلا فلا، والأصح أن إلى لا يدخل ما بعدها فيما قبلها عكس حتى، قال سيدي علي الأجهوري:

وَفِي دُخُولِ الْغَايَةِ الأَصَحّ لاَ…تَدْخُل مَع إلَى وَحَتَّى دَخَلاَ

وأما في الآية فإما أن يقال إنها بمعنى مع، أو الغاية داخلة على خلاف القاعدة لوجود القرينة، فغسل المرافق واجب لذاته، وليس من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

قوله: (كما بينته السنة) أي فبينت السنة أن المرافق تغسل مع الأيدي، ويجب تخليل أصابع الأيدي عند مالك لوجوب الدلك عنده.

قوله: (الباء للإلصاق) وقيل للتبعيض لدخولها على متعدد، وأما في وليطوفوا بالبيت فللإلصاق، لدخولها على غير متعدد، وأورد على ذلك آية التيمم، فإن قيل إنها للإلصاق يقال أي فرق بينهما، ولما كان هذا المعنى معرضًا، عدل عنه المفسر وجعلها للإلصاق في كل، وأحال بيان ذلك للسنّة.

قوله: (أي ألصقوا المسح بها) لعل في كلام المفسر تسامحًا، لأن المسح معنى من المعاني لا يلصق، لأن الإلصاق لا يكون إلا بين جسمين، إلا أن يقال المراد بالمسح آلته وهو اليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت