فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 2232

{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} * {أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} * {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}

قوله: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} أي يهلكهم في حال خوفهم، أو المراد بالتخوف التنقص كما قال المفسر من تخوفته إذا انتقصته، روي أن عمر رضي الله عنه قال على المنبر: ما تقولون فيها؟ فسكتوا، فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا التخوف التنقص، فقال: هل تعرف العرب ذلك في اشعارها؟ قال: نعم، قال شاعرنا أبو بكر يصف ناقته:

تخوف الرحل منها تامكا قردا…كما تخوف عود التبعة السفن

فقال عمر: عليكم بديوانكم لا تضلوا، قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية، فإنه فيه تفسير كتابكم، ومعاني كلامكم، والرحل بالحاء المهملة رحل الناقة، والتامك بالفوقية السنام، والقرد بفتح القاف وكسر الراء، هو المرتفع أو المتراكم، والنبع شجر تتخذ منه القسي، والسفن بفتحتين وهو المبرد أو القدوم، والمعنى أن الرحل أثر في سنام تلك الناقة، فأكله وانتقصه كما ينقص المبرد أو القدوم العود من الشجر.

قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} الهمزة داخلة على محذوف، والواو عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير أعموا ولم يروا، والاستفهام للتوبيخ.

قوله: (له ظل) خرج الملك والجن.

قوله: {يَتَفَيَّؤُاْ} أي تنتقل من جانب إلى آخر، واختلف في الفيء، فقيل: هو مطلق الظل قبل الزوال أو بعده، وهو الموافق لمعنى الآية هنا، وقيل: الظل ما كان قبل الزوال، والفيء ما كان بعده، وقيل غير ذلك.

قوله: {عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ} أي يمين المستقبل للقبلة وشماله، وذلك أن الشمس إذا طلعت من المشرق، وأنت متوجه إلى القبلة، كان ظلك عن يمينك، فإذا ارتفعت واستوت في وسط السماء، كان ظلك خلفك، فإذا مالت إلى الغروب، كان ظلك عن يسارك، وأفرد اليمين، وجمع الشمال تفننًا.

قوله: (أي عن جانبهما) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف.

قوله: (حال) أي من قوله: {ظِلاَلُهُ} .

قوله: (بما يراد منهم) أي من طول وقصر وتحول من جانب لآخر.

قوله: {وَهُمْ دَاخِرُونَ} الجملة حالية من الضمير في {سُجَّدًا} .

قوله: (نزلوا) أي في جمعهم بالواو والنون كالعقلاء، وذلك لاتصافها بالطاعة والانقياد لله، وذلك من وصف العقلاء، فجمعت بالواو والنون.

قوله: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} أي طوعًا وكرهًا، فسجود الملائكة وغير العاقل طوعًا فقط، وسجود الآدميين والجن طوعًا من مؤمنهم، وكرهًا من كافرهم.

قوله: (أي يخضع له) أشار بذلك إلى أن المراد بالسجود معناه اللغوي.

قوله: {وَالْمَلائِكَةُ} عطف على ما في قوله: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ} .

قوله: (تفصيلًا) أي تشريفًا وتعظيمًا.

قوله: (يتكبرون عن عبادته) أي لا يتركون عبادة ربهم، ولا يتكبرون عنها.

قوله: (حال من هم) صوابه من ربهم بدليل قوله: (عاليًا) الخ، والمعنى يخافون الله حال كونه سبحانه وتعالى مستعليًا عليهم وقاهرًا لهم، فالمراد بالفوقية الاستعلاء والقهر لا الجهة، لأنها مستحيلة عليه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت