{وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} * {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ} * {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
قوله: {وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً} لما امتن سبحانه وتعالى على عباده أولًا: بالإيجاد حيث قال
{وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ}
الأنعام: 98] امتن ثانيًا بإنزال الماء الذي به حياة كل شيء ونفعه، وهو الرزق المشار إليه بقوله تعالى
{وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ}
[الذاريات: 22] .
قوله: (فيه التفات) أي ونكتته الاعتناء بشأن ذلك المخرج، إشارة إلى أن نعمه عظيمة.
قوله: {بِهِ} الباء للسببية.
قوله: {فَأَخْرَجْنَا} بيان لما أجمل أولًا.
قوله: {خَضِرًا} يقال خضر الشيء فهو خضر وأخضر، كعور فهو عور وأعور، وقدر المفسر (شيئًا) إشارة إلى أن خضرًا صفة لموصوف محذوف.
قوله: {وَمِنَ النَّخْلِ} شروع في تفصيل حال الشجر، بعد ذكر عموم النبات، لمزيد الرغبة فيه.
قوله: (ويبدل منه) أي بدل بعض من كل.
قوله: (أول ما يخرج منها) أي قبل انفلاق الكيزان عنه، فإذا انفلقت عنه سمي عذقًا.
قوله: {قِنْوَانٌ} جمع قنو كصنو وصنوان، وهذا الجمع يلتبس بالمثنى دون حالة الوقت، ويتميز المثنى بكسر نونه، والجمع بتوارد حركات الإعراب عليه وبالإضافة، فتحذف نون المثنى دون الجمع، فنقول هذا قنواك، وفي الجمع هذه قنوانك، وبالنسب فإذا نسبت إلى المثنى رددته إلى المفرد فقلت قنوي، وإذا نسبت إلى الجمع أبقيته على حاله فقلت قنواني.
قوله: (عراجين) جمع عرجون قيل هي الشماريخ، وقيل هي السائط، ولا شك أن الشماريخ قريب بعضها من بعض، والسبائط كذلك، واعلم أن أطوار النخل سبع كالإنسان، يجمعها قولك طاب زبرت، فأولها الطلع، ثم الاغريض، ثم البلح، ثم الزهو، ثم البسر، ثم الرطب، ثم التمر، وفي الحديث"أكرموا عمتكم النخلة"وهذه الأمور قدم على ما بعده.
قوله: {وَجَنَّاتٍ} معطوف على نبات، من عطف الخاص على العام، والنكتة مزيد الشرف لكونها من أعظم النعم، وكذا قوله: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ} معطوفان على النبات. ويكون قوله: {وَمِنَ النَّخْلِ} الخ معترضًا بين المعطوف والمعطوف عليه اعتناء بشأن النحل لعظم منته، ويصح عطف جنات على خضر، وهذا على قراءة الجمهور، وقرى شذوذًا برفع جنات والزيتون والرمان، وخرج على أنه مبتدأ، والخبر محذوف تقديره ومن الكرم جنات.
قوله: {مُشْتَبِهًا} يقال مشتبه ومتشابه بمعنى.
قوله: (نظر اعتبار) أي تفكروا في مصنوعاته لتعلموا أن ربكم هو القادر المريد لما يشاء، فتفردوه بالعبادة ولا تشركوا به شيئًا.
قوله: (وهو جمع ثمرة) أي المفتوح والمضموم، وقوله: (كشجرة وشجر) راجع للمفتوح، وقوله: (وخشبة وخشب) راجع للمضموم، فهو لف ونشر مرتب.
قوله: {وَيَنْعِهِ} مصدر ينع بكسر النون يينع بفتحها كتعب ويتعب ويصح العكس، وقرئ بضم الياء، والمعنى تفكروا وتأملوا ابتداء الثمر، حيث يكون بعضه مرًا وبعضه ملحًا لا ينتفع بشيء منه، وانتهاؤه إذا نضج فإنه يعود حلوًا تسقى بماء واحد، ونفضل بعضها على بعض في الأكل.