قوله: {إِنَّ فِي ذلِكُمْ} الإشارة إلى جميع ما تقدم من قوله
{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى}
[الأنعام: 95] إلى هنا.
قوله: (لأنهم المنتفعون بها) أشار بذلك إلى أن ظهور الأدلة لا تفيد ولا تنفع، إلا إذا كان العبد مؤمنًا، وأما من سبق له الكفر، فلا تنفعه الآيات ولا يهتدي بها.
قوله: {وَجَعَلُواْ} الضمير لعبدة الأصنام، وهذا إشارة إلى أنهم قابلوا نعم الله العظيمة بالإشراك.
قوله: (مفعول ثان) هذه طريقة في الإعراب، وهناك طريقة أخرى وهي أن {للَّهِ} متعلق بمحذوف حال، والجن مفعول أول مؤخر، و (شركاه) مفعول ثان مقدم.
قوله: {الْجِنَّ} قيل المراد بهم الشياطين، وإلى هذا يشير المفسر بقوله: (حيث أطاعوهم الخ) . وقيل المراد بهم نوع من الملائكة كانوا يعبدونهم، لاعتقادهم أنهن بنات الله.
قوله: {وَخَلَقَهُمْ} الضمير يصح أن يكون عائدًا على الجن، وعليها المفسر، ويصح أن يعود على الجميع، والجملة حال من الجن، ولذا قدر المفسر (قد) .
قوله: {وَخَرَقُواْ} الضمير عائد على اليهود والنصارى ومشركي العرب، فاليهود والنصارى نسبوا له البنين، ومشركو العرب نسبوا له البنات، فالكلام على التوزيع.
قوله: (اختلفوا) يقال اختلق وخلق وخرق وافترى وافتعل وخرص بمعنى كذب، وقرئ شذوذًا بالحاء المهملة والفاء من التحريف وهو التزوير لأن المحرف مزور مغير للحق بالباطل.
قوله: (حيث قالوا عزير ابن الله) كان عليه أن يقول والمسيح ابن الله ليكون قد جمع مقالة الفرق الثلاثة، فاليهود قالوا عزير ابن الله، والنصارى قالوا المسيح ابن الله، والمشركون قالوا الملائكة بنات الله.
قوله: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ} خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله هو.
قوله: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ} أنى منصوبة على التشبيه بالحال، وله خبر يكون مقدم وولد اسمها مؤخر، ويصح أن تكون تامة وولد فاعلها، والمعنى: كيف يوجد له ولد، والحال أنه لم تكن له صاحبة، مع كونه الخالق لكل شيء.
قوله: (من شأنه أن يخلق) دفع بذلك ما يقال إن من جملة الشيء ذاته وصفاته، فيقتضي أنها مخلوقة مع أن ذلك مستحيل. فأجاب المفسر: بأن ذلك عام مخصوص بما من شأنه أن يخلق، وهو ما عدا ذاته وصفاته.