{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} * {إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلًا وَسَعِيرًا} * {إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} * {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا}
قوله: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} تعليل لقوله: {نَّبْتَلِيهِ} والمراد بالهداية الدلالة.
قوله: (يبعث الرسول) أي جنسه الصادق بآدم ويمن بعده من الرسل إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: {وَإِمَّا كَفُورًا} لم يقل كافرًا مشاكلة لشاكرًا، إما مراعاة رؤوس الآي، أو لأن الشاكر قليل والكافر كثير، فعبر في جانب الكفر بصغية المبالغة.
قوله: (من المفعول) أي وهو الهاء في {هَدَيْنَاهُ} .
قوله: {إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ} الخ لف ونشر مشوش، فهذه الآية راجعة لقوله: {وَإِمَّا كَفُورًا} وقوله: {إِنَّ الأَبْرَارَ} الخ، راجع لقوله: {إِمَّا شَاكِرًا} .
قوله: {سَلاَسِلاَ} إما بمنع الصرف كمساجد، أو بالصرف لمناسبة قوله: {وَأَغْلاَلًا} فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: {وَأَغْلاَلًا} (في أعناقهم) أي فتجمع أيديهم إلى أعناقهم.
قوله: {إِنَّ الأَبْرَارَ} الخ، لما ذكر حال الكفار وجزاءهم في الآخرة، أتبعه بجزاء الشاكرين، وأطنب فيه ترغيبًا لهم.
قوله: (جمع بر) أي كرب وأرباب، وقوله: (أو بار) أي كشاهد وأشهاد.
قوله: (وهم المطيعون) أي المؤمنون الصادقون في إيمانهم وإن اقترفوا الذنوب، فكل من كان ليس مستوجبًا للخلود في النار فهو من الأبرار، لذكرهم في مقابلة الفجار في قوله تعالى:
{إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}
[الإنفطار: 13 - 14] وهذا تعريف لمطلق الأبرار، فلا ينافي قولهم البر هو الذي لا يؤذي الذر، أو الذي يؤدي حق الله ويوفي بالنذر، أو غير ذلك، فإنه تعريف للأبرار الكاملين كما هنا.
قوله: (وهي فيه) أي فإن لم تكن فيه فهو إناء.
قوله: (والمراد من خمر) دفع بذلك ما يقال: إن الضمير في قوله: {مِزَاجُهَا} عائد على الكأس، مع أن الكافور لا يمزج بالكأس بل بما فيه، فأجاب المفسر: بأن المراد بالكأس الخمر نفسه، من باب تسمية الحال باسم المحل.
قوله: {كَافُورًا} إن قلت: إن الكافور غير لذيذ وشربه مضر، فما وجه مزج شرابهم به؟ أجيب: بأن المراد أنه كالكافور في بياضه وطيب ريحه وبرودته.
قوله: (بدل من كافورًا) أي على حذف مضاف، أي ماء عين، لأن العين اسم لمنبع الماء، وهو لا يبدل من الماء، وما ذكره المفسر احد احتمالات في وجه نصب {عَيْنًا} ويصح أن مفعول {يَشْرَبُونَ} قوله: {مِن كَأْسٍ} حال لأنه نعت نكرة قدم عليها، والأصل يشربون عينًا من كأس، أي خمر ممزوج بالكافور وهو أسهلها، قوله: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} الجملة صفة لعينًا، وقوله: (ومنها) إشارة إلى أن الباء بمعنى من الابتدائية، أي يبتدئون الشرب من العين.
قوله: (أولياؤه) أي وهم المؤمنون.
قوله: (يقودونها) أي فهي سهلة لا تمتنع عليهم، ورد: أن الرجل منهم يمشي في بيوته ويصعد إلى قصوره، وبيده قضيب يشير به إلى الماء، فيجري معه حيثما دار في منازله على الأرض المستوية، ويتبعه حيثما صعد إلى أعلا قصوره.