قوله: (كناية عن الهرم والضعف) أي فالمعنى: ثم جعلناه ضعيفًا هرمًا فهو بمعنى
{وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ}
[النحل: 70]
{وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ}
[يس: 68] وما ذكره المفسر أحد قولين في المراد بالرد إلى أسفل سافلين، والآخر أن المراد {رَدَدْنَاهُ} إلى النار، لأنها دركات بعضها أسفل من بعض.
قوله: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} الخ، مشى المفسر على أن الاستثناء منقطع، وحينئذ فيكون المعنى {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} فزال عقله واقطع عمله، فلا يكتب له حسنة، (لكن) {الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} ولازموا عليها إلى أيام الشيخوخة والهرم والضعف، فإنه يكتب لهم بعد الهرم والخرف، مثل الذي كانوا يعملونه في حال الشباب والصحة، وأما على القول الآخر، فالاستثناء متصل، ويكون المعنى: رددناه أسفل ممن سفل خلقًا وتركيبًا، حسًا ومعنى، وهم أهل النار {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} ألخ، فيكون بمعنى قوله تعالى:
{إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ}
[العصر: 2 - 3] .
قوله: (غير مقطوع) أي ولا يمن به عليهم.
قوله: (من الكبر ما يعجزه) (من) تعليلية و (ما) مفعول به واقعة على زمان. والمعنى: إذا بلغ المؤمن سبب الكبر زمانًا يعجز فيه عن العمل، وفي بعض النسخ ما يعجزه، وحينئذ فيكون من الكبر بيان لما مقدمًا عليه، والمعنى: إذا بلغ المؤمن كبرًا يعجزه عن العمل.
قوله: {فَمَا يُكَذِّبُكَ} الخ، الاستفهام إنكاري، والخطاب للإنسان الكافر بطريق الالتفات، المعنى: فا الذي حملك أيها الإنسان على التكذيب بالبعث؟ أي أي سبب يحملك على التكذيب؟ ففي الكلام تعجب وتعجيب، وذلك أنه تعالى لما قرر أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، ثم رده إلى أرذل العمر، دل على كمال قدرته على الإنشاء والإعادة، سأل بعد ذلك عن تكذيب الإنسان بالجزاء، لأن ما يتعجب منه يخفى سببه، هذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: إن ما بمعنى من، والخطاب له صلى الله عليه وسلم، والمعنى: فمن يكذبك أيها الرسول الصادق المصدق بما جئت به من الحق بعد ظهور الدلائل القطعية على تصديقك؟ قوله: (وحكمة بالجزاء) مبتدأ، وقوله: (من ذلك) أي من جملة قضائه خبره.