{أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا} * {انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} * {تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا} * {بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا}
قوله: {أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ} بالتاء في قراءة العامة، وقرئ شذوذًا بالياء، لأن تأنيث الجنة مجازي.
قوله: {وَقَالَ الظَّالِمُونَ} إظهار في موضع الإضمار، للإشعار بوصف الظلم وتجاوز الحد فيما قالوا: قوله: (مخدوعًا مغلوبًا على عقله) أي فالمراد بالسحر الاختلال في العقل، من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم.
قوله: {انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ} خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستفهام التعجبي، أي تعجب يا محمد من وصف هؤلاء لك بتلك الأوصاف التي كانت سببًا في ضلالهم.
قوله: {فَضَلُّواْ} (بذلك) أي ضرب الأمثال.
قوله: (عن الهدى) أي الحق.
قوله: {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} أي لا يقدرون على الوصول إلى الهدى، لما طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم.
قوله: {تَبَارَكَ} اعلم أن هذا الوصف جامع لكل كمال مستلزم لنفي كل نقص، وحينئذ فيحسن تفسيره في كل مقام بما يناسبه، فلما كان ما تقدم من مقام تنزيه فسره بتعالى، ولما كان ما هنا مقام إعطاء، فسره بتكاثر خيره، ولما كان ما يأتي في آخر السورة مقام عظمة وكبرياء، فسره بتعاظم، وهكذا يقال في كل مقام.
قوله: {خَيْرًا مِّن ذلِكَ} أي مما اقترحوا بأن يعجل لك أعظم من ذلك في الدنيا.
قوله: {جَنَّاتٍ} بدل من {خَيْرًا} .
قوله: (لأنه شاء أن يعطيه إياها في الآخرة) علقة لقوله: (أي في الدنيا) والمعنى تكاثر خير الله الذي إن شاء جعل لك خيرًا مما تمنوه لك في الدنيا وإنما لم تتعلق إرادة الله به لكونه فانيًا، والله سبحانه وتعالى لم يجعل الفاني جزاء لأحبابه، لأن الدنيا دار ممر لا مقر، حلالها حساب، وحرامها عقاب، وحاشاه سبحانه وتعالى، أن يوقع حبيبه ومن كان على قدمه في الحساب أو العقاب.
قوله: (بالجزم) أي عطفًا على محل {جَعَلَ} لأنه جواب الشرط، والمعطوف على الجواب جواب.
قوله: (بالرفع استثناء) أي أو معطوف على جواب الشرط، بناء على أنه غير مجزوم لقول مالك: وبعد ماض رفعك الجزم حسن. وإنما لم يجزم لضعف تأثير إن في الشرط. لكونه ماضيًا فارتفع، والقراءتان سبعيتان.
قوله: {بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ} إضراب انتقالي عن ذكر قبائحهم، إلى بيان ما لهم في الآخرة من أنواع العذاب.
قوله: {وَأَعْتَدْنَا} أي هيأنا وأحضرنا، وفي هذا دليل على أن النار مخلوقة الآن، كما أن الجنة كذلك، لقوله تعالى:
{أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}
[آل عمران: 133] .
قوله: (نارًا مسعرة) بالتشديد والتخفيف.