فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 2232

{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} هذا شروع في بيان ما أجمل أولًا في قوله:

{إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ}

[المائدة: 1] وذكر في هذه الجملة العظيمة أحد عشر كلها محرمة، منها عشرة مطعومة وواحد غير مطعوم، وهو قوله وأن تستسقموا بالأزلام.

قوله: {الْمَيْتَةُ} فيه رد على جاهلية العرب حيث قالوا كما حكى الله عنهم، وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا، وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء، وعلى المشركين حيث أحلّوا أكلها مطلقًا.

قوله: (أي المسفوح) أي السائل.

قوله: (كما في الأنعام) أي في قوله تعالى:

{إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا}

[الأنعام: 145] الآية، وأما غير المسفوح كالكبد والطحال والدم الباقي في العروق فهو طاهر، ويجوز أكله.

قوله: {وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} أي ولو ذكي وهو نجس كله، ما عدا الشعر إن جز، عند مالك، فهو طاهر ويجوز استعماله.

قوله: {وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} الإهلال رفع الصوت، والأظهر أن اللام بمعنى الباء، والباء بمعنى عند، والمعنى وما رفع الصوت عند ذكاته بغير الله، أي باسم غير الله، كما إذا قال باسم اللات أو العزى، قال تعالى:

{وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}

[الأنعام: 121] فإن جمع بين اسم الله واسم غيره غلب اسم الله وتؤكل، لأنه يعلو ولا يعلى عليه، والموضوع أن ذلك وقع من كتابي، وأما من مسلم فهو مرتد لا تؤكل ذبيحته، وهذا مذهب مالك بن أنس، ومراد مالك بأهل الكتاب الذين تؤكل ذبيحتهم، إن لم يذكروا اسم غير الله عليه اليهود والنصارى، ولو غيروا وبدلوا.

قوله: (بأن ذبح على اسم غيره) المناسب أن يقول بأن صرح عند ذبحها باسم غيره، ليندفع التكرار بين ما هنا وبين ما يأتي في قوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} .

قوله: {وَالْمُنْخَنِقَةُ} كانوا في الجاهلية يخنقون الشاة، حتى إذا ماتت أكلوها، فحرم الله ذلك.

قوله: {وَالْمَوْقُوذَةُ} كانوا في الجاهلية يضربون الشاة بنحو العصا حتى تموت ويأكلونها.

قوله: {وَالنَّطِيحَةُ} فعيلة بمعنى مفعولة.

قوله: {وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ} كانوا في الجاهلية إذا جرح السبع شيئًا وأكل منه أكلوا ما بقي، والسبع اسم لكل ما يفترس من ذي الناب، كالأسد والذئب ونحوهما وقوله: (أي أدركتم فيه الروح) أي مع بقاء الحياة المستقرة، بحيث يتحرك بالاختيار أو يبصر بالاختيار، ولو نفذت مقاتله، وهذا مذهب الشافعي، ومذهب مالك لا بد من استقرار الحياة مع عدم إنفاذ المقاتل، فما أدرك بذكاة وهو مستقر الحياة، وكان قبل إنفاذ مقتله أكل، وإلا فلا يؤكل، ولو ثبتت له حياة مستقرة، والمقاتل هي: قطع النخاع، ونثر الدماغ، وفري الودج، وثقب المصران، ونثر الحشوة. وفي شق الودج قولان، والاستثناء راجع للمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، وما أكل السبع وهو متصل على كلا المذهبين مع مراعاة الشرط المتقدم عند كل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت