{قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} * {أَنَزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ}
قوله: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} هذا مرتب على ما قبله.
قوله: (لا جواب غيره) أي لتعينه عليهم لاعترافهم به، وإنما يتركون هذا الجواب عنادًا.
قوله: {قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ} إلخ، المعنى: أبعد إقراركم بأنه رب السموات والأرض واعترافكم به، يليق بكم، أن تتخذوا من دونه من لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا؟ قوله: (تركتم مالكها) أي وهو الله.
قوله: (استفهام توبيخ) أي للثاني، وأما الأول فهو للتقرير.
قوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} هذا ترق في الرد عليهم.
قوله: (الكافر والمؤمن) أي فالمراد بالأعمى أعمى القلب، والبصير بصيره.
قوله: (الكفر) أي وعبر بالظلمات جمعًا لتعدد أنواعه، بخلاف الإيمان فهو متحد، فلذا عبر عنه بالنور مفردًا، سمى الكفر ظلمات، لأنه موصل لدار الظلمات وهي النار، وسمى الإيمان بالنور، لأنه موصل لدار النور وهي الجنة.
قوله: (لا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي، وبمعنى هذه الآية قوله تعالى:
{مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ}
[النور: 35] الآية، وقوله تعالى:
{أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ}
[النور: 40] .
قوله: {أَمْ جَعَلُواْ} أي بل أجعلوا، فأم منقطعة تفسر ببل والهمزة.
قوله: {شُرَكَآءَ} أي الأصنام.
قوله: {خَلَقُواْ} أي الأصنام، وقوله: {كَخَلْقِهِ} أي الله، والمعنى هل لهذه الأصنام خلق كخلق الله؟ فاشتبه بخلقه فاستحقت العبادة لذلك، وهو إنكار عليهم، أي لم يخلقوا أصلًا، بل ولا يستطيعون دفع ما ينزل بهم، فيكف العاجز يعبد؟ قوله: (أي ليس الأمر كذلك) أي لم يخلقوا كخلق الله حتى يشتبه بخلق الله، بل الكفار يعلمون بالضرورة، أن هذه الأصنام لم يصدر عنها فعل ولا خلق ولا أثر أصلًا، وإذا كان كذلك، فجعلهم إياها شركاء لله في الألوهية محض جهل وعناد.
قوله: {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} أي المنفرد بالإيجاد والإعدام، القاهر لعباده، المختار في أفعاله فلا يسأل عمل يفعل.
قوله: (ثم ضرب مثلًا) أي بينه، والمراد بالمثل الجنس، لأن المذكور للحق مثلًا وللباطل كذلك.
قوله: {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ} أي أنهار جمع واد، وهو الموضع الذي يسيل فيه المال بكثرة، وحينئذ فهو مجاز عقلي من إسناد الشيء لمكانه، والأصل فسال الماء في الأودية.
قوله: {بِقَدَرِهَا} بفتح الدال باتفاق السبعة، وقرئ شذوذًا بسكونها.
قوله: (بمقدار ملئها) أي ما يملأ كل واحد بحسبه، صغرًا وكبرًا.
قوله: {زَبَدًا} الزبد ما يظهر على وجه الماء من الرغوة، أو على وجه القدر عند غليانه، وقد تم المثل الأول.
قوله: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ} الجار والمجرور خبر مقدم، و {زَبَدٌ} مثله مبتدأ مؤخر.
قوله: (بالتاء والياء) أي وهما قراءتان سبعيتان.
قوله: {فِي النَّارِ} متعلق بتوقدون، وقوله: {ابْتِغَآءَ حِلْيَةٍ} علة لتوقدون.
قوله: (كالأواني) أي والمسكوك الذي ينتفع به الناس في معايشهم.
قوله: {زَبَدٌ مِّثْلُهُ} أي في كونه يصعد ويعلو على أصله.