فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 2232

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ} * {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ} * {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} * {لَّقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}

قوله: {أَلَمْ تَرَ} الخطاب لكل عاقل لا خصوص النبي صلى الله عليه وسلم، لأن من تأمل ذلك حصل له العلم به.

قوله: {ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ} أي بين أجزائه، لأن كل جزء سحاب، وبهذا اندفع ما قيل: إن بين لا تدخل إلا على متعدد، وإلى هذا يشير المفسر بقوله: (بضم بعضه إلى بعض) الخ، قوله: {رُكَامًا} الركام الشيء المتراكم بعضه على بعض.

قوله: {فَتَرَى الْوَدْقَ} أي تبصره. بقوله: (مخارجه) أي ثقبه، فالسحاب غربال المطر، قال كعب: لولا السحاب حين ينزل المطر من السماء، لأفسد ما يقع عليه من الأرض.

قوله: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} أشار بذلك إلى أن السماء كما ينزل منها المطر الذي هو نفع للعباد، ينزل منها بعض الجبال التي هي البرد، وهو ضر للعباد، فسبحان من جعل السماء منشأ للخير والشر.

قوله: (زائدة) الحاصل أن من الأولى ابتدائية لا غير. والثانية فيها ثلاثة أوجه: قيل زائدة، وقيل ابتدائية، وقيل تبعيضية، وهو الأحسن، والثالثة فيها أربعة أوجه الثلاثة المتقدمة، وقيل بيانية، وهو الأحسن، وحينئذ فيكون المعنى على ذلك، وينزل بعض جبال كائنة في السماء التي هي البرد، إنزالًا ناشئًا ومبتدأ من السماء.

قوله: {فِيهَا} الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لجبال.

قوله: (بدل بإعادة الجار) هذا راجع لقوله: {مِن جِبَالٍ} والمناسب للمفسر أن يقول أو بدل، فيكون قولًا ثانيًا، لأن هذا لا يتأتى على جعلها زائدة، بل على جعلها ابتدائية.

قوله: {فَيُصِيبُ بِهِ} أي بالبرد.

قوله: {سَنَا بَرْقِهِ} هو بالقصر في قراءة العامة معناه الضياء، وأما بالمد فمعناه الرفعة، وليس مرادًا.

قوله: (أي يحفظها) أشار بذلك إلى أن الباء في الأبصار للتعدية، والمعنى يذهبها بسرعة، لأن الضوء القوي يذهب الضعيف، ومن ذلك قوله الفقهاء: إذا فعل رجل بآخر فعلًا أذهب بصره، وأريد أن يقتص منه بإذهاب بصره، فإنه يؤتى له بمرآة وتوضع في الشمس، ويجلس الشخص قبالتها، وتقلب المرأة يمينًا وشمالًا، فإن ذلك يخطف بصره.

قوله: (أي ويأتي بكل منها بدل الآخر) أي ويقصر هذا ويطول هذا، وفي هذا رد على من ينسب الأمور للدهر.

قوله: {لأُوْلِي الأَبْصَارِ} جمع بصيرة، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك، حيث يتأملون فيجدون الماء والنور والنار والظلمة تخرج من شيء واحد، فسبحان القادر على كل شيء.

قوله: (على قدرة الله) متعلق بدلالة.

قوله: (أي حيوان) أشار بذلك أن المراد بالدابة، ما دب على وجه الأرض، لا خصوص ذوات الأربع.

قوله: (أي نطفة) هذا بحسب الغالب في الحيوانات الأرضية، وإلا فالملائكة خلقوا من النور، والجن خلقوا من النار، وآدم خلق من الطين، وعيسى خلق من النفس الذي نفخه جبريل في جيب أمه، والدود تخلق من الفاكهة والعفونات، وقيل المراد بالماء حقيقته لما ورد: أن الله خلق ماء، وجعل بعضه ريحًا ونورًا، فخلق منه الملائكة، وجعل بعضه نارًا فخلق منه الجن، وجعل بعضه طينًا فخلق منه آدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت