فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 2232

{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} * {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ}

قوله: (فاللام مزيدة) أي للتأكيد، وقيل للتعليل، أي سبحوا لأجل الله ابتغاء وجهه، لا طلبًا لثواب، ولا خوفًا من عقاب، وهذا أعلى مراتب العمل، وقد تقدم نظير ذلك، وأعاد ما الموصولة في قوله: {وَمَا فِي الأَرْضِ} هنا، وفي الحشر والجمعة والتغابن لأنه الأصل، وتركه في الحديد مشاكلة لقوله فيها بعد

{لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}

[الحديد: 2] وقوله:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}

[الحديد: 4] .

قوله: {لِمَ تَقُولُونَ} استفهام إنكاري، جيء به للتوبيخ لمن يدعي ما ليس فيه، فإن وقع ذلك إخبارًا عن أمر في الماضي فهو كذب، وإن وقع في المستقبل يكون خلفًا للوعد، وكلاهما مذموم، ولام الجر داخلة على ما الاستفهامية، وحذفت ألفها، لذلك قال ابن مالك:

وما في الاستفهام إن جرت حذف…ألفها وأولها الها إن تقف

قوله: (في طلب الجهاد) سبب نزول هذه الآية: أنه لما سمع أصحاب رسول الله، مدح الجهاد ومدح أهل بدر، قالوا: لئن لقينا قتالًا لنفرغن فيه وسعنا، ففروا يوم أحد، فنزلت هذه الآية توبيخًا لهم، وهذا خارج مخرج التخويف والزجر، وقيل: نزلت في المنافقين، كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: إن خرجتم وقاتلتم، خرجنا معكم وقاتلنا، فلما خرج النبي وأصحابه، نكصوا على عقبهم وتخلفوا، وحينئذ فتسميتهم مؤمنين بحسب الظاهر، والذم على حقيقته.

قوله: (إذا انهزمتم بأحد) تعليل لقوله: {مَا لاَ تَفْعَلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت