فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 2232

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} * {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}

قوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ} أي لا يسوع ولا يصلح لمنصف بالإيمان أن يقتل أخاه في الإيمان، والمعنى يبعد كل البعد، لأن شأن الإيمان الرأفة والرحمة بالإخوان، قال تعالى مدحًا في أصحاب رسول الله (أشداء على الكفار رحماء بينهم) .

قوله: {إِلاَّ خَطَئًا} الاستثناء منقطع لأن ما قبله محمول على العمد، والمعنى لكن قد يقع خطأ، ويصح أن يقع متصلًا، والمعنى لا ينبغي أن يقع القتل من المؤمن للمؤمن في حال من الأحوال إلا في حالة الخطأ.

قوله: (مخطئًا) أشار بذلك إلى أن خطأ حال، إلا أنه مؤول باسم الفاعل.

قوله: (من غير قصد) أي للضرب من أصله، أو ضرب من يجوز له ضربه فصادف غيره.

قوله: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا} الخ، حاصل ما ذكره في الخطأ ثلاثة أقسام: لأن المقتول إما مؤمن ورثته وورثته مسلمون، أو مؤمن وورثته حربيون، أو معاهد، فالأول فيه الدية والكفارة وكذا الثالث، وأما الثاني ففيه الكفارة فقط، ومن إما اسم موصول مبتدأ وقتل صلتها، وقوله: {فَتَحْرِيرُ} خبره وقرن بالفاء لشبهه بالشرط، وإما اسم الشرط وقتل فعله، وقوله فتحرير جوابه والجملة خبره من حيث كونه مبتدأ.

قوله: (عليه) أشار بذلك إلى أن قوله فتحرير مبتدأ خبره محذوف، ويصح أن يكون خبر المحذوف، والتقدير فالواجب عليه تحرير الخ، أو فاعل بفعل محذوف أي فيجب عليه تحرير.

قوله: {وَدِيَةٌ} معطوف على تحرير، والدية مصدر في الأصل أطلقت على المال المأخوذ في نظير القتل، وهو والمراد هنا، ولذا وصفها بمسلمة، وأصلها ودي حذفت الواو وعوض عنها تاء التأنيث.

قوله: {إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ} أصله يتصدقوا قلبت التاء صادًا وأدغمت في الصاد هو حال من أهله، والمعنى إلا متصدقين.

قوله: (بأن يعفو) أي أهله وسمي العفو عنها صدقة تنبيهًا على فضله، لأن كل معروف صدقة.

قوله: (أنها مائة من الإبل) هذا مخصوص بأهل الإبل، وأما على أهل الذهب فألف دينار، وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم.

قوله: (بنت مخاض) أي وهي ما أوفت سنة ودخلت في الثانية.

قوله: (وكذا بنات لبون) أي وابن اللبون ما أوفى سنتين ودخل في الثالثة.

قوله: (وحقاق) الحقة ما أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وقوله: (وجذاع) الجذعة ما أوفت أربع سنين ودخلت في الخامسة.

قوله: (وأنها على عاقلة القاتل) أي وهو إن كان غنيًا كواحد منهم عند مالك، وعند الشافعي ليس عليه شيء منها، وهذه دية الخطأ، وأما دية العمد فمغلظة من أربعة أنواع: بإسقاط ابن اللبون من كل نوع خمس وعشرون عند مالك، إلا إذا قتل الأب ابنه عمدًا غير قاصد إزهاق روحه بأن لم يذبحه، فعليه ثلاثون حقه وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، والخلفة: الناقة الحامل، والتغليظ عند الشافعي يكون بتلك الأنواع الثلاثة لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت