{إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ} * {وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ} * {إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} * {قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} * {قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} * {فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} * {فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} * {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ} * {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} * {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} * {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ} * {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} * {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} * {فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} * {وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ}
قوله: {إِنْ حِسَابُهُمْ} أي حساب بواطنهم.
قوله: (ما عبدتموهم) قدره إشارة إلى أن {لَوْ} شرطية حذف جوابها.
قوله: {وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ} جواب لما فهمه من طلبهم طرد الضعفاء، وهذا كما سألت قريش النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرد الموالي والفقراء، كما تقدم في سبب نزول قوله تعالى:
{وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ}
[الأنعام: 52] .
قوله: {إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي للمكفين أعزاء وغيرهم، فكيف يليق مني طرد الفقراء؟.
قوله: {قَالُواْ لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ} أي تترك ما أنت عليه من معارضتنا.
قوله: {قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} إنما قال ذلك تمهيدًا للدعاء عليهم كأنه قال: إنهم أعرضوا عن دينك وتوحيدك، فأنا أدعو عليهم لأجل ذلك، والمعنى أنهم استمروا على تكذيبي وأصروا عليه، بعدما كررت عليهم الدعوة، وسيأتي تفصيل ذلك في سورة نوح في قوله:
{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا}
[نوح: 5] الخ، قوله: {فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا} من الفتاحة بالضم والكسر وهي الحكومة، أي احكم بيننا بما يستحقه كل منا.
قوله: {وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} آثر الإيمان إشارة إلى أنهم خالصون في الاتباع، وكان من معه من المؤمنين ثمانين، أربعون من الرجال وأربعون من النساء، على أحد أقوال تقدمت.
قوله: {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ} أي بالطوفان، حيث التقى ماء السماء على ماء الأرض، قوله: {الْبَاقِينَ} (من قومه) أي صغارًا وكبارًا، فالهلاك الدنيوي عمّ الكبار والصغار والبهائم، وأما في الآخرة فالخلود في النار مخصوص بمن مات كافرًا بعد البلوغ، وأما صبيانهم بل وصبيان المشركين، من أول الدنيا إلى آخرها، فيدخلون الجنة بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: {كَذَّبَتْ عَادٌ} اسم أبي قبيلة هود الأعلى، سميت القبيلة باسمه، فالمراد كذبت القبيلة المنسوبة لعاد، وقوله: {الْمُرْسَلِينَ} المراد هود، وإنما جمع لأن من كذب رسولًا واحدًا فقد كذب الجميع، لاشتراك الكل في المجيء بالتوحيد.
قوله: {أَخُوهُمْ} أي من النسب لما تقدم أنه من ذرية عاد، وكان هود تاجرًا جميل الصورة يشبه آدم، وعاش من العمر أربعمائة وأربعًا وستين سنة.
قوله: {أَلاَ تَتَّقُونَ} {أَلاَ} أداة عرض، وهو الطلب بلين ورفق، تأليفًا لقلوب المجرمين لعلهم يهتدون.
قوله: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} تعليل لعرضه التقوى عليهم، والمعنى إني لكم رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم أمين، لا أزيد ولا أنقص.
قوله: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ} تقريع على قوله: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} فحيث كنت رسولًا أمينًا، فالواجب عليكم تقوى الله وطاعتي، فطاعته من حيث كونه رسولًا من عند الله لا من حيث ذاته، ولذا لم يقل: ألا تتقون وتطيعوني.
قوله: {مِنْ أَجْرٍ} أي جعل وأجرة على رسالتي.
قوله: {إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي لأنه المرسل لي الغني المغني.