فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 2232

{لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} * {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلَالًا بَعِيدًا} * {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} * {إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} * {ياأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}

قوله: {لَّكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ} استدراك على ما ذكر في سبب النزول.

قوله: (من القرآن المعجز) أي لكل مخلوق، ولم ينزل كتاب معجز يتحدى به على نبي من الأنبياء غير نبينا.

قوله: {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ} أشار المفسر إلى أن الباء للملابسة أو بمعنى في، والمعنى على الأول أنزله ملتبسًا بعلمه، أي وهو عالم به، لأن التأليف يحسن على قدر علم مؤلفه، فحيث كان هذا القرآن ناشئًا عن علم الله التام المتعلق بكل شيء، كان في أعلى طبقات البلاغة، فلا يمكن أحدًا غيره الإتيان بشيء منه، والمعنى على الثاني أنزله، والحال أن فيه علمه أي معلوماته الغيبية، بمعنى أنه مشتمل على المغيبات، وعلى مصالح الخلق وما يحتاجون إليه، فحيث اشتمل على ذلك فهو شاهد صدق على أنه من عند الله، وإنما خص القرآن بالذكر لأن إنكارهم وتعرضهم كان له، ولأنه أكبر معجزاته.

قوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} لفظ الجلالة فاعل كفى، والباء زائدة، وشهيدًا حال، وقوله: (على ذلك) أي على صحة نبوتك، والمعنى أن شهادة الله تغنيك وتكفيك.

قوله: {وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} أي منعوا الناس من طريق الهدى.

قوله: {ضَلَالًا بَعِيدًا} أي لأنهم ضلوا في أنفسهم وأضلوا غيرهم، ومن كان هذا وصفه يبعد عنه الهدى.

قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ} وهم اليهود.

قوله: {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} أي مريدًا ليغفر لهم حيث ماتوا على الكفر.

قوله: {إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ} استثناء متصل لأنه مستثنى من عموم الطرق، والمراد بجهنم الدار المسماة الحطمة، والمعنى"أنهم لا يهتدون إلى طريق الرشاد أبدًا، بل دائمًا أعمالهم تجرهم إلى طريق جهنم."

قوله: {وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} رد بذلك عليهم حيث زعموا وقالوا:

{نَحْنُ أَبْنَاؤُاْ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}

[المائدة: 18] ولا يهون عليه أن يعذب أحباؤه.

قوله: (أي أهل مكة) جري على القاعدة، وهو أن المخاطب بيا أيها الناس أهل مكة، ولكن المراد العموم.

قوله: {بِالْحَقِّ} متعلق بجاء، وقوله: {مِن رَّبِّكُمْ} متعلق بمحذوف حال من الحق، أي جاءكم بالحق حال كونه من ربكم.

قوله: (واقصدوا) {خَيْرًا} أشار بذلك إلى أن قوله خيرًا مفعول لمحذوف، ويصح أن يكون خبرًا لكان المحذوفة، والتقدير آمنوا يكن الإيمان خيرًا وهو الأقرب.

وقوله: (مما أنتم فيه) أي وهو الكفر على حسب زعمكم أن فيه خيرًا، وإلا فالكفر لا خير فيه.

قوله: (لا يضره كفركم) قدره إشارة إلى أن جواب الشرط محذوف، وقوله: {فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} دليل الجواب.

قوله: {حَكِيمًا} (في صنعه) أي لا يصنع شيئًا إلا محكمًا متقنًا.

قوله: (الإنجيل) أي فالخطاب للنصارى فقط، ويحتمل أنه خطاب لليهود والنصارى، لأن غلو اليهود بتنقيص عيسى حيث قالوا إنه ابن زانية، وغلو النصارى بالمبالغة في تعظيمه حيث جعلوه ابن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت