{عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} * {قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} * {رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} * {وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} * {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} * {وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ} * {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ} * {حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} * {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} * {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ} * {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} * {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}
قوله: {عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} هذا دليل آخر على الوحدانية كأنه قال: الله عالم الغيب والشهادة، وغيره لا يعلمهما، فغيره ليس إله.
قوله: (بالجر صفة) أي للفظ الجلالة أو بدل منه، وقوله: (والرفع خبر) هو مقدرًا، أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: {فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} عطف على معنى ما تقدم كأنه قال: علم الغيب فتعالى.
قوله: {قُل رَّبِّ} الخ، هذا أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بكيفية دعاء يتخلص به من عذابهم وهو مجاب، لأن الله ما أمره بدعاء إلا استجاب له.
قوله: (إن ما) {تُرِيَنِّي} (إن) شرطية، و (ما) زائدة، و {تُرِيَنِّي} فعل الشرط، والنون للوقاية، والياء مفعول أول، و {مَا} مفعول ثان، و {يُوعَدُونَ} صلة {مَا} ، و {رَبِّ} تأكيد للأول، وقوله: {فَلاَ تَجْعَلْنِي} الخ، جواب الشرط.
قوله: (بالقتل ببدر) أي وهو الذي رآه بالفعل.
قوله: (فأهلك بهلاكهم) أي لأن شؤم الظالم قد يعم غيره. إن قلت: إن رسول الله معصوم من جعله مع القوم الظالمين، فكيف أمره الله بهذا الدعاء؟ أجيب: بأنه أمر بذلك اظهارًا للعبودية، وتواضعًا لربه وتعظيمًا لآجره، وليكون في جميع الأوقات ذاكرًا لله تعالى.
قوله: {وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ} الخ، إن حرف توكيد ونصب، ونا اسمها، والجار والمجرور متعلق بقادرون، و {مَا} واقعة على العذاب، وقادرون خبر إن، واللام للابتداء زحلقت للخبر، والمعنى: وإنا لقادرون على أن نريك العذاب الذي نعدهم به.
قوله: (أي الخصلة) الخ، أشار بذلك إلى أن التي صفة لموصوف محذوف، وقوله: (من الصفح) الخ، بيان للخصلة التي هي أحسن.
قوله: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي فهو منسوخ، ويحتمل أن المعنى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ولو في حال القتل كأن الله يقول: إذا قدرت عليهم فاصفح عنهم، ولا تعاملهم بما كانوا يعمالونك به، حينئذ فتكون الآية محكمة، وقد حصل منه هذا الأمر عند فتح مكة.
قوله: {وَقُلْ رَّبِّ} أي في كل وقت، لأن العصمة والحفظ من الشيطان أمرها عظيم جدًا، وهو وإن كان معصومًا، فالمقصود تعليم أمته، واظهار الالتجاء لربه.
قوله: {مِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ} جمع همزة وهي النخسة.
قوله: (نزغاتهم) أي افسادتهم، والمعنى اتحصن بك من وساوس الشيطان.
قوله: {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ} كرر ذلك للمبالغة والاعتناء بهذه الاستعاذة.
قوله: (ابتدائية) أي تبتدأ بعدها الجمل، أشارة إلى أن هذا الكلام منقطع عما قبله، قصد به وصف حال الكافر بعد موته.
قوله: (الجمع للتعظيم) جواب عما يقال: لم لم يقل رب ارجعني بالإفراد، مع أن المخاطب واحد؟ وأجيب أيضًا: بأن الواو لتكرير الطلب كأنه قال: ارجعن ارجعن ارجعن، أو الجمع باعتبار الملائكة الذين يقبضون روحه، كأنه استغاث بالله أولًا، ثم رجع إلى طلب الرجوع إلى الدنيا من الملائكة.