{أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَذَآ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} * {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ} * {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ} * {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} * {أَمْ خَلَقُواْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ} * {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} * {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ}
قوله: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ} جمع حلم، يطلق على الأناة وعلى العقل، وهو المراد هنا.
قوله: (أي قولهم له ساحر كاهن شاعر مجنون) أي وهذا تناقض، فإن شأن الكاهن أن يكون ذا فطنة ورأي، وشأن الشاعر والساحر كذلك، ونسبتهم الجنون له بعد ذلك مناقضة.
قوله: (أي لا تأمرهم) أشار بذلك إلى أن الاستفهام المستفاد من {أَمْ} إنكاري، وفيه توبيخ إيضًا.
قوله: {أَمْ} (بل) {هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} المناسب للمفسر أن يقدر {أَمْ} ببل والهمزة، ليوافق قوله فيما يأتي، والاستفهام بأم في مواضعها الخ، والمعنى: لا ينبغي منهم هذا الطغيان.
قوله: (لم يختلقه) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي.
قوله: {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} جواب شرط مقدر قدره المفسر بقوله: (فإن قالوا اختلقه) والأمر للتعجيز. (ولا يعقل مخلوق بدون خالق) راجع لقوله: {خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} وقوله: (ولا معدوم يخلق) راجع لقوله: {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} والمعنى: أنهم لو كانوا هم الخالقين لأنفسهم، وأنفسهم كانت معدومة أولًا، لزم أن يكونوا في حالة العدم، وجدوا أنفسهم أو أخرجوها من العدم، فيكون المعدوم خالقًا، وهذا لا يعقل.
قوله: (وإلا لآمنوا بنبيه) أي فحيث لم يترتب على إيقافهم بالله، إقبال على توحيد وتصديق نبيه، جعل إيقانهم كالعدم، وفيه تسلية له صلى الله عليه وسلم.
قوله: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ} لم يبين أن الاستفهام إنكاري، مع أنه كذلك. والمعنى: ليس عندهم خزائن ربك، والمراد بخزائنه مقدوراته، شبهت بها لأن خزائنه الملوك بيت مهيؤ لجمع أنواع مختلفة من الذخائر التي يحتاج إليها.
قوله: {أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} اعلم أنه لم يأت على وزن مفيعل إلا خمسة ألفاظ، أربعة صفة اسم فاعل: مهيمن ومبيقر ومبيطر ومسيطر، وواحد اسم جبل وهو محيمر.
قوله: (المتسلطون) أي الغالبون على الأشياء، يدبرونها كيف شاؤوا.
قوله: (ومثله بيطر) أي عالج الدواب ومنه البيطار، وقوله: (وبيقر) أي أفسد وأهلك، فالحاصل أن معنى المهيمن الرقيب والمبيقر المفسد، والمسيطر المتسلط الجبار، والمبيطر المعالج للدواب.
قوله: (أي عليه كلام الملائكة) أشار بذلك إلى أن مفعول {يَسْتَمِعُونَ} محذوف، وفي بمعنى على.
قوله: (بزعمهم) متعلق بقوله: {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} .
قوله: (إن ادعوا ذلك) أي الاستماع من الملائكة، والمعنى: إن فرض أنهم ادعوه فليأت مستمعهم الخ.