{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا}
قوله: {فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ} اسم أحدهما أصرم والآخر صريم.
قوله: {فِي الْمَدِينَةِ} هي المعبر عنها أولًا بالقرية تحقيرًا لها، لكون أهلها لم يضيفوهما، وعبر عنها بالمدينة تعظيمًا لها، من حيث اشتمالها على هذين الغلامين وعلى أبيهما.
قوله: (مال مدفون من ذهب وفضة) هذا أحد أقوال في تفسير الكنز، وقيل كان علمًا في صحف مدفونة، وقيل كان لوحًا من ذهب مكتوب في أحد جانبيه بسم الله الرحمن الرحيم، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن؟ عجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب؟ عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح؟ عجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل؟ عجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها كيف يطمئن إليها؟ لا إله إلا الله محمد رسول الله. وفي الحانب الآخر مكتوب: أنا الله، لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي، خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه.
قوله: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} قيل إنه أبوهما مباشرة، وقيل هو الأب السابع، وقيل العاشر، وكان يسمى كاشحًا، واسم أمهما دنيا، وفيه دليل على تقوى الأصول تنفع الفروع.
قوله: (أي إيناس رشدهما) أي حتى يبلغا أن يعلم إيناس أشدهما، أي قوتهما وكمالهما.
قوله: {وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا} أي من تحت الجدار، ولولا فعلا ذلك لضاع.
قوله: (بل بأمر إلهام من الله) لم يقل بوحي، لعدم الجزم بنبوته.
قوله: {ذَلِكَ} أي ما ذكر من الأجوبة الثلاثة.
قوله: (ونوعت العبارة) أي أن هذا التغاير تنويع في العبارة وبعضهم أبدى حكمه في اختلاف التعبير، وهي أن الأولى لما كان ظاهرها إفسادًا محضًا، أضافه لنفسه حيث قال: فأردت، أدبًا مع الله وإن كان الكل منه. والثاني لما كان فيه نوع إصلاح ونوع أفساد، عبر فيه بقوله: (فأردنا) . والثالث لما كان إصلاحًا محضًا، أضافه لله بقوله: (فأراد بك) قيل إن الخضر لما أراد أن يفارق موسى، قال له موسى: أوصني، قال: كن بسامًا ولا تكن ضحاكًا، ودع اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تعب على الخطائين خطاياهم، وابك على خطيئتك يا ابن عمران.