{اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} * {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} * {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} * {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}
قوله: (والرفع مبتدأ) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (ملكًا وخلقًا وعبيدًا) أي فلا شريك له في شيء من ذلك.
قوله: {وَوَيْلٌ} قيل معناه دمار وهلاك للكافرين، وقيل واد في جهنم، لو وضعت في جبال الدنيا لذابت من حره، وهو مبتدأ، وسوغ الابتداء به قصد الدعاء.
قوله: (نعت) أي للكافرين، وفيه الفصل بين النعت والمنعوت بأجنبي وهو قوله: {مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} فالأوضح أن يكون مبتدأ خبره {أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} .
قوله: {يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} أي يحبونها ويألفونها زيادة على الآخرة، والمعنى يقدمون الحياة الدنيا على الآخرة.
قوله: {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} أي يمنعون الناس عن الدين الحق.
قوله: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} أي يطلبون العدول والانحراف عنها، والمعنى أنهم يضلون غيرهم، ويضلون في أنفسهم.
قوله: {فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} أي كفر مبعد لهم عن الرحمة والخير.
قوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ} أي محمدًا أو غيره فظاهر. إن قلت: إن كان المراد بقومه الذين نشأ فيهم، وإن كان المراد الذين أرسل لهم، فرسول الله أرسل لكافة الخلق، مع أنه لم يظهر منه إلا اللسان العربي، وهو لسان بعض قومه أجيب: بأن الله علمه جميع اللغات، فكان يخاطب كل قوم بلغتهم، وإن لم يثبت أنه تكلم باللغة التركية، لأنه لم يتفق أنه خاطب أحدًا من أهلها، ولو خاطبه لكلمه بها.
قوله: {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَآءُ} استئناف مفصل لقوله: {لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} {وَهُوَ الْعَزِيزُ} أي الغالب على أمره وهو كالعلة لقوله: {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَآءُ} الخ قوله: {الْحَكِيمُ} أي الذي يضع الشيء في محله.
قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى} تفصيل لما أجمل في قوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ} الآية قوله: (التسع) تقدم منها ثمانية في الأعراف، والتاسعة في يونس قوله: (وقلنا له) لا حاجة لتقديره، بل المناسب أن يفسر أن بأي التفسيرية، لأن ضابطها موجود، وهو تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه وهو {أَرْسَلْنَا} ، ويصح جعلها مصدرية أي بإخراج قومك، وهذه الباء للتعدية، وفي {بِآيَاتِنَآ} للحال قوله: (بنعمه) أي فالمراد بالأيام النعم، وعبر عنها بالأيام لحصولها فيها قوله: {لِّكُلِّ صَبَّارٍ} أي كثير الصبر وقوله: {شَكُورٍ} أي كثير الشكر، وخصوا بالذكر لأنهم المنتفون بها.