{وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} * {ياقَومِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَآءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَى وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ} * {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ ياقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ} * {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ} * {وَياقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ}
قوله: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ} لما التجأ موسى إلى مولاه تعالى، قيض له من يخاصم عنه هذا اللعين، قال ابن عباس: لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره، وغير امرأة فرعون، وغير المؤمن الذي قال لموسى
{إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ}
[القصص: 20] الخ، وفي الحديث:"الصديقون: حبيب النجار من آل يس، ومؤمن آل فرعون الذي قال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} ، والثالث أبو بكر الصديق وهو أفضلهم"وكان اسم الرجل حزقيل، وقيل شمعان بفتح المعجمة بوزن سلمان.
قوله: (قيل هو ابن عمه) وقيل: كان من بني إسرائيل يكتم إيمانه من آل فرعون.
قوله: (أي لأن) {يَقُولَ} الخ، أي لأجل هذا القول، من غير تأمل وتفكر.
قوله: {وَقَدْ جَآءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الجملة حالية من فاعل {يَقُولَ} .
قوله: {بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ} أي إن لم يصبكم كله، فلا أقل من أن يصيبكم بعضه، إن تعرضتم له بسوء.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} هذا من الكلام الموجه إلى موسى وفرعون، فالأول معناه: أن الله هدى موسى إلى الإتيان بالمعجزات، ومن كان كذلك فلا يكون مسرفًا كذابًا، فموسى ليس بمسرف ولا كذاب، والثاني معنا: أن فرعون مسرف في عزمه على قتل موسى، كذاب في ادعائه الألوهية، وحينئذ فالله لا يهدي من هذا وصفه.
قوله: {ياقَومِ لَكُمُ الْمُلْكُ} الخ، أي فلا تفسدوا أمركم، ولا تتعرضوا لبأس الله بقتل هذا الرجل قوله: (حال) أي من الضمير في {لَكُمُ} .
قوله: {قَالَ فِرْعَوْنُ} أي بعد أن سمع تلك النصيحة ولم يقبلها.
قوله: (أي ما أشير عليكم بما أشير به على نفسي) أي فلا أظهر لكم أمرًا وأكتم عنكم غيره.
قوله: {وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ} أي ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى.
قوله: (أي يوم حزب بعد حزب) {يَوْمِ الأَحْزَابِ} أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف.
قوله: (عادة) تفسير للدأب. والمعنى جزاء الأمر الذي اعتادوه واستمروا عليه وهو كفرهم.
قوله: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ} أي فلا يعاقبهم بغير ذنب.
قوله: {وَياقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} الخ، لما خوفهم بالعذاب الدنيوي، شرع يخوفهم بالعذاب الأخروي.
قوله: (بحذف الياء) أي في الوصل والوقف، وقوله: (وإثباتها) أي في الوصل والوقف، فالقراءات أربع سبعيات، وهذا في اللفظ، وأما في الخط فمحذوفة لا غير.
قوله: (وغير ذلك) من جملته أن ينادى: ألا إن فلانًا سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، وفلانًا شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدًا، وأن ينادي حين يذبح الموت: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، وأن ينادي المؤمن: هاؤم اقرؤوا كتابيه، وينادي الكافر: يا ليتني لم أوت كتابيه، وأن ينادي بعض الظالمين بعضًا بالويل والثبور، فهذه الأمور كلها تقع في هذا اليوم.