فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 2232

{وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} * {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ} * {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} * {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ}

قوله: {بِمُعْجِزِينَ} (الله) أي فارين من عذابه.

قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ} أي أدلة توحيده وعجائب قدرته.

قوله: {الْجَوَارِ} بحذف الياء خطأ، لأنها من ياءات الزوائد، واثباتها في اللفظ وصلًا ووقفًا، وحذفها كذلك أربع قراءات سبعيات.

قوله: (السفن) استشكل بأن الظاهر الآية، يوهم حذف الموصوف وإبقاء صفته، مع أن الجري ليس من الصفات الخاصة بالموصوف وهو (السفن) وحينئذ فلا يجوز حذفه لعدم علمه. قال ابن مالك:

وما من المنعوت والنعت عقل…يجوز حذفه وفي النعت يقل

أجيب: بأن محل الإمتناع، إذا لم تجر الصفة مجرى الجوامد، بأن تغلب عليها الاسمية، كالأبطح والأبرق والأجرع، وإلا جاز حذف الموصوف، ولذلك فسر {الْجَوَارِ} بالسفن، ولم يقل أي السفن، ولم يقل أي السفن الجارية.

قوله: {فَيَظْلَلْنَ} بفتح اللام وفي قراءة العامة، من ظلل بكسرها كعلم، وقرئ شذوذًا فيظللن بكسر اللام من ظل بفتحها كضرب.

قوله: (أي يصرن) أشار بذلك إلى أن المراد من ظل الصيرورة في ليل ونهار، وليس المراد معناها، وهو اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارًا.

قوله: {رَوَاكِدَ} جمع راكد، يقال: ركد الماء ركودًا، من باب قعد سكن، ويوصف به الريح والسفينة وكل شيء سكن بعد تحركه.

قوله: {لِّكُلِّ صَبَّارٍ} أي كثير الصبر على البلايا، عظيم الشكر على العطايا.

قوله: (عطف على يسكن) أي فالمعنى: إن يشأ يسكن الريح فيركدن، أو يعصفها فيغرقن، ولا مفهوم له، بل قد يغرقها الله بسبب آخر، كقلع لوح أو غير ذلك.

قوله: (بعصف الريح بأهلهن) أي اشتدادها، وإنما قيد به، وإن كانت أسباب الغرق كثيرة، نظرًا للشأن والغالب.

قوله: (أي اهلهن) تفسير للواو في {كَسَبُوا} العائد على أهل السفن المعلوم من السياق.

قوله: {وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} قرأ العامة بالجزم، عطفًا على جواب الشرط، واستشكل بأنه يلزم عليه دخول العفو في حيز المشيئة، مع أنه إخبار عن العفو، من غير شرط المشيئة، وأجيب: بأن الجزم من حيث الصورة الظاهرية، لا من حيث المعنى، وقرئ شذوذًا ويعفو بالرفع والنصب، أما قراءة الرفع فهي محتملة لوجهين: الأول الاستئناف، الثاني الجزم، وزيدت الواو للإشباع، كزيادتها في من يتقي ويصبر، وأما قراءة النصب، فهي على إضمار أن بعد الواو، وقال ابن مالك:

والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفا أو الواو بتثليث قمن

وهذا نظير ما في قوله تعالى:

{فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ}

[البقرة: 284] .

قوله: (منها) أي الذنوب أو السفن.

قوله: (بالرفع مستأنف) أي وهو يعلم، وقوله: (وبالنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان.

قوله: (لينتقم منهم) أي بالغرق، وهو تعليل للإغراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت