وقال الحسن: لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من اختلاف عرق، ولا خدش عود، ولا نكتة حجر، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر"وقال الحسن: دخلنا على عمران بن حصين، فقال رجل: لا بد أن أسألك عما أرى بك من الوجع، فقال عمران: يا أخي لا تفعل، فوالله إتي لأحب الوجع، ومن أحبه كان أحب الناس إلى الله، قال تعالى: {وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} فهذا مما كسبت يدي، وعفو ربي عما بقي أكثر. وقال عكرمة: ما من نكبة أصابت عبدًا فما فوقها، إلا بذنب لم يكن الله ليغفره إلا بها، أو لنيل درجة لم يكن ليوصله إليها إلا بها. وروي أن رجلًا قال لموسى: يا موسى سل الله لي في حاجة يقضيها لي هو أعلم بها، ففعل موسى، فلما ترك إذا هو بالرجل قد مزق السبع لحمه وقتله، فقال موسى: يا رب ما بال هذا؟ فقال الله تعالى: يا موسى إنه سألني درجة علمت أنه لا يبلغها بعمله، فأصبته بما ترى، لأجعله وسيلة له في نيل تلك الدرحة.
قوله: (وهو تعالى أكرم) إلخ، متعلق بقوله: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} فكان المناسب تقديمه بلصقه.
قوله: (من أن يثني الجزاء في الآخرة) أي من أن يعيد الجزاء بالعقوبة في الآخرة، لأن الكريم لا يعاقب مرتين.
قوله: (وأما غير المذنبين) أي كالأنبياء والأطفال والمجانين.
قوله: (لرفع درجاتهم) وقيل في الأطفال: إن مصائبهم لتكفير سيئات أبويهم، وفي الحقيقة رفع درجات لهم، وتكفير لآبائهم.
قوله: (يا مشركين) كذا في النسخ التي بأيدينا، والصواب يا مشركون، لأن المنادى يبنى على ما يرفع، وهو يرفع بالوو.