فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 2232

{اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ} * {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} * {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

قوله: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ} إلخ، هذا جواب عن شبهة الكفار حيث قالوا: لو كان الله غضبان علينا كما زعمتم أيها المؤمنون، لما بسط لنا الأرزاق ونعمنا في الدنيا، فرد الله عليهم شبهتهم بذلك، والمعنى أن بسط الرزق في الدنيا ليس تابعًا للإيمان، بل ذلك بتقدير الله في الأزل لمن يشاء، فقط يبسط الرزق للكافر استدراجًا. ويضيقه على المؤمن امتحانًا.

قوله: (يوسعه) {لِمَنْ يَشَآءُ} أي مؤمن أو كافر.

وقوله: (يضيقه لمن يشاء) أي مؤمن أو كافر.

قوله: {وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} هذا بيان لقبح أحوالهم فهو مستأنف.

قوله: (فرح بطر) أي لا فرح سرور وشكر لنعم الله.

قوله: {فِي الآخِرَةِ} أي منسوبة للآخرة، والمعنى وما الحياة الدنيا منسوبة في جنب الحياة الآخرة إلا متاع.

قوله: (يتمتع به ويذهب) أي فلا بقاء لها، قال تعالى:

{لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ}

[آل عمران: 196 - 197] .

قوله: (هلا) أشار بذلك إلى أن لولا تحضيضية.

قوله: {آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} أي غير ما جاء به من نبع الماء وتسبيح الحصى وغير ذلك.

قوله: (فلا تغني الآيات عنه شيئًا) أي فمجيئها لا يفيدهم شيئًا، إذ ما جاز على أحد المثلين يجوز على الآخر، فما قالوه في حق ما جاء به من كونه سحرًا أو كهانة، يقولونه في حق ما لم يأت به على فرض إتيانه به، قال تعالى:

{وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ}

[يونس: 101] .

قوله: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ} أي يوصله لمرضاته ولما يحبه.

قوله: (ويبدل من من) أي بدل كل، ويصح جعله مبتدأ خبره الموصول الثاني، وما بينهما اعتراض.

قوله: {الَّذِينَ آمَنُواْ} أي اتصفوا بالتصديق الباطني الناشئ عن إذعان وقبول.

قوله: {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ} هذه علامة المؤمن الكامل، والطمأنينة بذكر الله، هي ثقة القلب بالله، والاشتغال به عمن سواه، ثم اعلم أن هذه الآية تفيد أن ذكر الله تطمئن به القلوب، وآية الأنفال تفيد أن ذكر الله يحصل به الوجل والخوف، فمقتضى ذلك أنه بين الآيتين تناف، وأجيب: بأن الطمأنينة هنا معناها السكون إلى الله والوثوق به، فينشأ عن ذلك، عدم خوف غيره، وعدم الرجاء في غيره، فلا ينافي حصول الخوف من الله والوجل منه، وهذا معنى آية الأنفال، وحينئذ فصار الغير عندها هباء منثورًا ليس معدًا لدفع ضر، ولا لجلب نفع، وبمعنى الآيتين قوله تعالى:

{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}

[الزمر: 23] فتحصل أن المؤمن الكامل، هو المطمئن بالله الواثق به، الخائف من هيبته وجلاله، فلا يشاهد غيره، لا في جلب نفع ولا دفع ضر، لأن الله هو المالك المتصرف في الأمور، خيرها وشرها، فحيث شاهد المؤمن وحدانية الله في الوجود، أعرض عما سواه واكتفى به، فلا يعرج على غيره أصلًا، وهذا أتم مما ذكره المفسر، حيث دفع الشافي بأن معنى الطمأنينة، سكون القلب بذكر الوعد، والبشارات والوجل بذكر الوعيد والنذارات.

قوله: {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ} أي الكاملة في الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت