فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 2232

{يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا} * {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} * {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} * {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} * {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا}

قوله: {الدَّاعِيَ} أي فيقبلون من كل جهة.

قوله: (وهو إسرافيل) أي فيضع الصور على فيه، ويقف على صخرة ببيت المقدس ويقول: يا أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، واللحوم المتمزقة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فيقبلون عليه، وقيل المنادي جبريل، والنافخ إسرافيل، وصححه بعضهم.

قوله: (إلى عرض الرحمن) أي العرض عليه.

قوله: {لاَ عِوَجَ لَهُ} أي لا يزيغون عنه يمينًا ولا شمالًا، بل يأتونه سراعًا.

قوله: {لِلرَّحْمَنِ} أي لجلاله وهيبته.

قوله: {إِلاَّ هَمْسًا} مفعول به وهو استثناء مفرغ.

قوله: {إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ} من مفعول به، وهي واقعة على المشفوع له أو على الشفيع، فقول المفسر (أن يشفع له) أي أو يشفع في غيره.

قوله: (بأن تقول لا إله إلا الله) أي مع عديلتها وهي محمد رسول الله، والمعنى أن من مات على الإسلام، فقد رضي الله قوله، وأذن له أن يشفع في غيره، وأن يشفع غيره فيه.

قوله: {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} أي الخلق عمومًا.

قوله: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ} أي بما بين أيديهم وما خلفهم.

قوله: (لا يعلمون ذلك) أي لا تفصيلًا ولا إجمالًا، وإنما يعمله الله سبحانه وتعالى.

قوله: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ} عنا فعل ماض، والتاء للتأنيث و {الْوُجُوهُ} فاعل وأصله عنوت، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، قلبت ألفًا ثم حذفت لالتقاء الساكنين، فهو من باب سما يسمو سموًا، وأما عنى كرضي يعني عنا فهو بمعنى تعب، وليس مرادًا هنا بل المراد خضعت وذلت، وألى في الوجوه للاستغراق أي كل الوجوه، والمراد أصحابها، وخصت الوجوه بالذكر، لأن الذل أول ما يظهر فيها.

قوله: {لِلْحَيِّ} أي الذي حياته أبدية، لا أول لها ولا آخر.

قوله: {الْقَيُّومِ} اي القائم على كل نفس بما كسبت فيجازيها على الخير والشر.

قوله: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} أشار بذلك إلى أن الخلائق تنقسم في القيامة قسمين: أهل سعادة، وأهل شقاوة، وكلاهما في خضوع وذل لله جل جلاله، لكن أهل السعادة خضوعهم إجلالًا وهيبة ورغبة في الله، وأهل الشقاوة خضوعهم رهبة وإشفاقًا من عذاب الله، ويأسًا من رحمة الله، قال تعالى:

{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ}

[عبس: 38 - 41] .

قوله: (خسر) أي ظهر خسرانه.

قوله: {مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} أي تحمله وارتكبه، وهذه الآية باعتبار ظاهرها، تدل على أن أهل الظلم خائبون خاسرون، أي معرضون لذلك، ففي الحديث:"الظلم ظلمات يوم القيامة"فإن الظالم ربما أداه ظلمه إلى الكفر والعياذ بالله تعالى. فإذا ملت على ذلك، فهو مخلد في النار، وإن مات على الإسلام، قد نقص عن مراتب المطهرين بسبب الزيادة في سيئاته والنقص من حسناته.

قوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} الجملة حالية.

قوله: {فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} أي وبضدها تتميز الأشياء، فالعاصي الظالم يخاف زيادة سيئاته ونقص حسناته لما ورد أنه"يؤخذ من حسناته للمظلوم، فإن لم يبقى له حسنات، طرح من سيئات المظلوم عليه".

قوله: (أي مثل إنزال ما ذكر) أي الآيات المشتملة على تلك القصص العجيبة الغريبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت