{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} * {وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ} * {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} * {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ} * {قَالُواْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَى قَالُواْ فَادْعُواْ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} * {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ}
قوله: (ثم) {النَّارُ} أتى بثم إشارة إلى انه اسم مستأنف، و {النَّارُ} مبتدأ، وجملة {يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} خبره، والمعنى: تعرض أرواحهم من حين موتهم إلى قيام الساعة على النار، لما روي: أن أرواح الكفار في جوف طير سود، تغدو على جهنم وتروح كل يوم مرتين، فذلك عرضها.
قوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} إما معمول لادخلوا، أو لمحذوف تقديره يقال بهم يوم تقوم الساعة {أَدْخِلُواْ} وعليه درج المفسر.
قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضًا، فعلى القراءة الأولى، يكون المنادي على حذف ياء النداء، وعلى الثانية يكون مفعولًا لادخلوا.
قوله: (عذاب جهنم) تفسير للأشد، فإنه أشد مما كانوا فيه، لأن ذاك عرض، وهذا دخول واستيطان.
قوله: {فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ} تفصيل للتخاصم.
قوله: (جمع تابع) كخدم وخادم.
قوله: (دافعون) أشار بذلك إلى أن {مُّغْنُونَ} مضمن معنى (دافعون) فنصب نصيبًا، ويصح أن يضمن معنى حاملون، و {مِّنَ النَّارِ} صفة لنصيبًا.
قوله: {إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ} أي فلو استطعنا لدفعنا عن أنفسنا فكيف ندفع عنكم.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} أي فلا يغني أحد عن أحد شيئًا.
قوله: {الَّذِينَ فِي النَّارِ} أي من الضعفاء والمستكبرين جميعًا، حين حصل لهم اليأس، من تحمل بعضهم عن بعض.
قوله: {لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ} أتى بالظاهر في محل الضمير تقبيحًا عليهم، أو لبيان محلهم فيها.
قوله: {يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ} أي يخفف عنا شيئًا من العذاب في يوم، وقوله: (أي قدر يوم) أشار بذلك إلى أنه ليس في الآخرة ليل ولا نهار.
قوله: {أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ} الخ، المقصود من ذلك، إلزامهم الحجة والتوبيخ على تفريطهم.
قوله: {قَالُواْ بَلَى} أتونا فكذبناهم، وتقدم أنهم قبل الدخول ينكرون، وبعده يقرون.
قوله: (فإنا لا نشفع لكافر) أي لتحتم خلوده في النار، فالشفاعة لا تفيد شيئًا، قوله: (انعدام) أي من الإجابة.
قوله: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا} أي بالحجة والظفر على الأعداء، وإن وقع لهم بعض امتحان، فالعبرة بالعواقب وغالب الأمر.
قوله: {وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} معطوف على قوله: {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} والمعنى ننصرهم في الدنيا والآخرة.
قوله: (جمع شاهد) أي ويصح أن يكون جمع شهيد، قال تعالى:
{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ}
[النساء: 41] .
قوله: (وهم الملائكة) أي والأنبياء والمؤمنون، أما الملائكة فهم الكرام الكاتبون، يشهدون بما شاهدوا وأما الأنبياء، فإنهم يحضرون يوم القيامة يشهدون على أممهم، وأما المؤمنون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فتشهد على باقي الأمم يوم القيامة.