فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 2232

{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} * {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَآءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}

قوله: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ} بالتشديد والتخفيف، قراءتان سبعيتان.

قوله: {بِبَدَنِكَ} حال من الضمير في {نُنَجِّيكَ} والمعنى فاليوم نخرجك من البحر، ملتبسًا ببدنك فقط، لا مع روحك كما هو مطلوب، وقيل المراد بالبدن الدرع، لأن له درعًا كان يعرف بها، فلما ألقي على وجه الأرض وعليه درعه عرفوه.

قوله: (فيعرفوا عبوديتك) أي ويبطلوا دعوى ألوهيتك، لأن الإله لا يموت ولا يتغير.

قوله: (شكوا في موته) إنما وقع منهم الشك، لشدة ما حصل في قلوبهم من الرعب منه، فأمر الله البحر فألقاه على الساحل أحمر قصيرًا كأنه ثور، فرآه بنو إسرائيل فعرفوه، فمن ذلك الوقت لا يقبل الماء ميتًا أبدًا.

قوله: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} هذا امتنان من الله تعالى على بني إسرائيل بنعم عظيمة.

قوله: {مُبَوَّأَ صِدْقٍ} أي أنزلناهم منزلًا حميدًا صالحًا وإنما وصف المكان بالصدق لأن عادة العرب إذا مدحت شيئًا أضافته إلى الصدق يقولون هذا قدم صدق ورجل صدق.

قوله: (وهو الشام ومصر) أي وقيل مصر فقط لأنها التي كانت تحت أيدي فرعون وقومه.

قوله: {فَمَا اخْتَلَفُواْ} أي من فعلنا بهم هذا الفعل من بني اسرئيل وذلك أنهم قبل مبعث النبي مؤمنين به غير مختلفين في نبوته لما يجدونه مكتوبًا عندهم فلما بعث اختلفوا فيه فآمن بعضهم كعبد الله بن سلام وأضرابه وكفر بعض.

قوله: {حَتَّى جَآءَهُمُ الْعِلْمُ} أي القرآن وذلك أن اليهود كانوا يخبرون بمبعثه وصفته ويفتخرون بذلك على المشركين فلما بعث اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر.

قوله: (فرضًا) جواب عما يقال إن الشك محال على رسول الله فأجاب بأنه على فرض المحال، وأجيب أيضًا بأن الخطاب له والمراد غيره، وهذا هو الأتم في تلك الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت